الصفحة 7 من 33

إن أول أثر لاستكانة أهل العلم وضعفهم، وهو الأثر الأخطر والناتج الأمر، أن يحصل للشريعة اندراس في أحكامها وشعائرها، فلا تجد من أبنائها من يبلغها، ويدفع عنها، ويفتخر بها، وإذا تحدث عنها تحدث بالروح المفعمة بالشموخ والاعتزاز.

ومن معالم اندارس الشريعة بسبب تقصير أهل العلم:

أ - ضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: حيث لا يؤدي العالم زكاة علمه، وخيريته التي قال الله فيها"كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ" [آل عمران: 110] ، ولا يستحضر انضمامة لأولي البقية الغيورة، التي تتألم لشعائر الإسلام، وتضج من الفساد المتضاعف. قال تعالى:"فَلَوْلا كَانَ مِنْ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ" [هود 116]

فحين يبلغ العالم الشرعي، والفقيه المتميز، بمنكر صريح، يعتذر عن الإنكار ولو بالمراسلة الباردة! فها هم كثير الآن - يشاهدون تجاوز بعض وسائل الإعلام وسخريتها من قضايا الشريعة، ولا يحرك أكثرهم ساكنا، ونرى تطاول الأعداء وتكالبهم على الأمة وأراضيها وثرواتها، فلا تجد العالم المبين، ولا الشيخ المشفق الذي لا يرضى بالدون والدنية، ويقوم بدورالتحذير، والتعبئه للأمة، حيث انفرط الشر، وتقلل الخير، والله المستعان.

ب - فشو الجهل: حيث فرط العلماء في القيام بدورسهم المركزة وتوجيهاتهم الرصينة، التي من ثمراتها قيام الشريعة، وبروز التلاميذ، ونشاط المكتبات وإصلاح الأحوال والسلوكيات.

ولكن المشكلة ركون العالم إلى دنياه، واهتمامه بشأنه الوظيفي، وتقصيره حتى في البلاغ الشرعي، والإصلاح الديني، الذي يشع المحاضرات ودروس الفقه والتبصير، وفك المتون العلمية والإشراف على حلقات التحفيظ والترسيخ، التي تخرج رجال المستقبل، وأساتذة المرحلة، وهم من يؤدون المهام، ويحملون المسئوليات التي بحملها صون الشريعة، وحفظ أركانها ودعائمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت