الصفحة 32 من 33

إن من يبرهن على موقفه أو فتواه أو تعليقه، يكون ذا مصداقية عند الجماهير، إذا صح دليله، واستقام استدلاله واستنباطه، واستطاع إيصاله إلى الناس، ليرفعوا عنه الملام، ويصونوا عرضه وعلمه! وأما من دون ذلك، فإنهم يحتملون ما يأتيهم من ألسنة النقاد، وكلمات المعاتبين، ولأنه جرت العادة أن يسوغ العالم والشيخ سبب تخلفه أو تقهقره أو استكانته، أو يختبئ عن الناس، ويلزم بيته، وهذا الخيار الثاني عزيز الآن مع جودته لتلك النفوس والغالب اللجوء للأول، وظهوره بمعاذير ثلاثه، استعملت واتسعت، حتى خرجت عن حدودها، وتكاثرت أغلاطها وهى:-

1 -الحكمة.

2 -المصلحة.

3 -درء الفتنة.

والحكمة تعريفها الدقيق (وضع الشئ في موضعه اللائق به) لكنهم يختارون وضعًا واحدًا هزيلا، راضين به بكل حال، ومتكيفًا مع كل سوء. ومجردا من الأدلة والشواهد.

وأنماط المصلحة، غالبًا ما تستعمل في إطار درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وتطرد هذه القاعدة في كل الأحوال حتى إنه ليتوقع من كل عمل شرعي، أو إصلاحي أنه سبب لحصول مفسدة بسبب نكران الناس، فيطلب تأخيره بمرة وفي كل الأزمنة والأحوال.

أما درء الفتنة فهي شماعة كل زمان، وسلطان كل باغ، و لم تزل مستعملة من العصور القديمة، وقد كان يهدد بها الصادعون بالحق، وأنكم مثيرو فتن، وأصحاب قلاقل! وما هي تلك الفتن؟! إنها لا تعدو سوى اختيارات علمية جريئة أو إصلاحات اجتماعية سديدة، أو توجيهات فكرية عميقة، لم تؤلف من قبل أو يخشى من ورائها تغير ونكران!!!

بل إنه وقعت الفتنة لما طال السكوت، وتعاظم التأخير، وعزل العلماء!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت