الصفحة 15 من 33

انتهى دورهم، ويتم طردهم والاستغناء عنهم كما حصل في جهات مختلفة. كما قيل: فإذا هم ولوا وفضى حاجته منهم وغشاهم فضول# عنهم استغنى كما استغنى عن النعل البخيل .. !!

لأن الله تعالى قضى وقدر، أن هذا الدين يقوم به حملته، ويرفعه أنصاره، ويدفعون به في خضم الحياة، يقاتلون عليه، ويصبرون لأجله، ويضحون محبةً له واذا ما تقاعسوا جاء الله بقوم آخرين يحبهم ويحبونه، لا يأتي بملائكة، ولا بأجناس غريبة،! بل أناس من بني آدم، يحملونه حق حملانه، ويبلغونه بلا تراخ أو هوادة كما قال تعالى:"وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ" [محمد 38]

وقال:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ" [المائدة 54]

وحينما تقصر الأمة في عملها، ويكون فضلاؤها من أبرز المقصرين، خليق حينئذ أن يحتد البلاء، ويستبطيء النصر، بسبب الغفلة الإهمال، لأن الله يقول:"خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ" [الأعراف 171] .

ويقول:"إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ" [محمد 7]

ويقول:"وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ" [الأنفال 60]

وحملة العلم الشرعي، أولى الناس بمثل هذه التوجيهات، وتطبيقها على أرض الواقع، بغير تكاسل وإهمال.

لقد حدثنا التاريخ عن علماء، وأعلام، كان لهم الفضل الأكبر بعد الله في إعداد الأمة وتربيتها كأمثال شيخ الإسلام ابن تيمية، وموقفه من هجمة التتار ومشاركته في موقعة شقحب سنة 708 هـ.

وما صنعه قبل العز بن عبد السلام، والمنذر بن سعيد في الأندلس، وأخيرا الشيخ عز الدين القسام في مواجهة اليهود وابن باديس في الجزائر وغيرهم من العلماء الغُيُر العاملين، رحم الله الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت