الصفحة 9 من 33

وقد يظن هذا العالم أنه بإيمانه وسكونه، يجنبّ نفسه الفتن والبليات! كلا، بل إنه ليضعف دوره، يوهن نفسه، حيث يستطيب هذا المسلك، ويترك المجال للجهلة والمرتزقة.

حيث تخلو المساجد من الناصحين، والباذلين، والصادقين، فيصبح الظلمة لا يحسبون للعلم حسابه، ولا لآياته مكانا ولا قيمة، لأنهم انخنسوا وسفلوا بدورهم المشئوم على الأمة المباركة.

فينتج عن ذلك اتساع رُقعة الظلم، وكثرة المخالفات، وتسويغ الانحرافات، والتضييق على الدعاة والمصلحين، حتى ينقطع دابرهم، ويُفل حديدهم والله المستعان.

وينعكس هذا المناخ على الحياة الإسلامية ويتسع حتى يتفاقم البلاء، وتنزل المحنة.

قال تعالى:"وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً" [الأنفال 25]

لابد للأمة من عالم واعظ، وآخر شارح وآخر ناصح، وذلك مذكر وزاخر، قال صلى الله عليه وسلم: (سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله) .

وفي ظل الضعف المتنامي في النخبة الإسلامية من العلماء والقادة والشرعيين والمفكرين بالإمكان التغيير بوسائل أخرى جماعية، عبر مؤسسات دعوية، تحفظ للعلماء مكانتهم، وتعزز هيبتهم حتى لا تتسلط عليهم الظلمة، لأن بعض مرتزقة الفكر سينقد حديث (سيد الشهداء) وأنه يعز تحقيقه وتطبيقه في عالم مدلهم بالظلمة والذلة.، فإذا صار نكير العلماء، وتعليقيهم الشرعي عبر مؤسسة تضم الخيرة والكملة عزت الكلمة، وقويت الشريعة، وأقام لهم الجائر والمعنف دولةً في قلبه قبل دولتهم المكانية.

كما قد قال المنصور الفاطمي في القاضي الصالح، قاضي القيروان محمد بن أبي المنظور الأنصاري، رحمه الله، عندما رفض إطلاق أمرأة فاسقة من السجن، ورد طلب جارية السلطان وقال للمرسولة (يا منتنة، لولا شيء لضربتك، لعنك الله ولعن من أرسلك، فولولت، وشقت ثيابها، ثم ذكرت أمرها للمنصور، فقال: ما أصنع به، ما أخذ منا صلة، ولا نقدر على عزله، نحن نحب إصلاح البلد) (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت