الصفحة 6 من 33

ليعلم الجميع أن مثل هذا النقد الموضوعي لمسالك علمائنا الأجلة، ليس معناه التقليل من شأنهم أوهضم مكانتهم! بل هو النصح لله ورسوله، والنصح لأئمة المسلمين وقادتهم، ومن يؤمل منهم حسن العمل، والتأثير الجاد، والنهوض الشامل والتعبئة الإيمانية والفكرية ... وليس لعمري هو من النقد الآثم، أو التهجم الظالم، الذي قد يعترض به الجهلة، ومن مارسوا عمليًا، مسخ دور العلماء، وتشويه شعائر الإسلام، وعزلها عن نبض المسلمين ومشاعرهم وهمومهم. زاعمين بأنهم أرباب المنهج الحق، أو أوصياء الإسلام الصافي. وقد كشفتهم الأحداث وجلّتهم الوقائع، وأبانت بحق من هم حاملو الأمانة، وشرفاء الإبانة، الذين لم تتلاعب بهم الأهواء، أو تتقاذفهم الشهوات لتمحو دورهم، أو تتلف نشاطاتهم، فيغدون، وقد أفلَ نجمهم وانخسف قمرهم، وزعزعت هيبتهم .. وما تم تقييده هنا، إنما جاء لإعادتهم إلى مكانهم الصحيح، ومنزلتهم السامية، عبر علمهم المتدفق، ومشاركتهم الفاعلة، ونصيحتهم الصادعة، ولن تخلو الأرض من قائم لله بحجة، ينفي عن دين الله تحريف الغالين، وتأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين، وسيبلغ الباذلون، ما وعدهم ربهم حقًا،"وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ" [الشعراء:227] ، جزاء تبديد علمهم، أو إهانة فقههم، واختزاله إلى أدوار مستكينة، ومواقف فارغة لا تجسد عظمة الشريعة، ولا منزلة العالم والعقيدة التي تشخص لها الأبصار، ويجلها الأعداء قبل الأصدقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت