الصحيح للخلق، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهلم، وكم رأينا من تساقط هؤلاء وتهافتهم الذي جعل منهم أضحوكة للناظرين وعبرة للمقلدين.
أما صور المتاجرة بالدين، فهي كالتالي:
1 -تحريف النصوص، وتوجيه الاستدلالات لمقاصد معينة.
2 -لبس لحق بالباطل، وممارسة التدليس العلمي، والغش الفقهي.
3 -تمييع المواقف الصلبة في الإسلام، بحجة يسر الدين وسماحة الشريعة.
4 -اجتزاء نصف الحقيقة، وإهمال الشمولية في النظر والتقرير على طريقة (فويل للمصلين) دون قراءة ما بعدها ..
إنَّ من غوائل إهمال أهل العلم لما يتوجب عليهم، لا سيما عند نزول المحن، وحصول الكروب والشدائد، أن يعتري عامة المسلمين حيرة غائمة، واضطراب ظاهر، يشوش عليهم دينهم، ويقدح في استقامتهم وخيريتهم.
وكل ذلك بسبب غياب الشيخ، وانخناس المحدث والفقيه الذي له فضله وحضوره.
فلا ارتياب أن سكوت العالم عن قول الحق والمناصحة وإفادة الناس مسبب لاضطراب العوام، ويشككهم في علمائهم، وغربتهم في دينهم، وهوانهم في حمل شريعة ربهم.
لأن ذا العلم الراسخ لكلمته الأثر البالغ، ولتوجيهه العاقبة الحسنة في الإصلاح والتصحيح والتثبيت، فهو سكت سكوتا في غير محله، لم يضر نفسه، بل تسبب في أذية آخرين، وانطماس رؤيتهم، وعدم تفهمهم سواء في قضايا شرعية، أو مستجدات حياتية، والله المستعان.
وقد كان العامة زمن فتنه الخلق القرآن ينظرون ما تقول الأئمة الممتحنون، فيقلدونهم، ولما ثبت الإمام أحمد رحمة الله ذهب ذلك، حيث ضبط دينهم، وصان عقيدتهم، وحماهم من كل اضطراب وتشويش.