بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، رافع العلماء، وناصر الفقهاء، الذين بهم تعز الشريعة، وتصان الملة الرفيعة، وتوهن الطرق الوضيعة، وصلى الله وسلم على من بالعلم اتصف، وبأفضاله اعترف، وبآثاره تفاعل وانشغف، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد ...
فإن للعلم دوره البارز، وللفقة مكانته الراسخة في الذب عن الشريعة وصونها، وحمايتها، وتثبيت قواعدها وأركانها، ودعوة الناس إليها في هذا العالم المائج بالثقافات، والمتلاطم بالأفكار والمعلومات.
ولكنَّ هذا الدور إنما يصدق ويتحقق في قيام العلماء بحق العلم، وسعي الأعلام مسعاهم الصحيح، الذي يتجلى فيه شموخ العلم، وتعلو رايته، وترفرف منائره، حاكيةً سمو هذه الشريعة، وجمال تعاليمها، وأحقية شعائرها."وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا" [النساء:82] .
وإن المتأمل في الحياة المعاصره ليتألم من الواقع الإسلامي الأسيف، وأوضاعه المتردية على كافة الصُعد، وفي سائر المجالات، ولا يمكن لواعٍ أن يتجاهل الأمانة المنوطة بأهل العلم، وما حملهم الله من مسئوليات وتبعات، تجري مجرى الفرائض للأمة، والحقوق المؤكدات، التي لا تقبل مناورة ولا تنازلًا. قال تعالى:"وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ" [البقرة:187] ، وقال جل وعز:"لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ" [النساء:63] .
حتى ليوقن العامي أن من أسباب التردي والانحطاط، هو غياب العلماء عن الساحة، وخفاء الفقهاء العاملين، والقراء الصادقين، الذين هم زينة الحياة، وطعومة العيش، وملح البلاد والأقطار.