الصفحة 24 من 33

إن من يبخل بعلمه على أمته في فتوى صادقة، أو موعظة مؤثرة أو بيان كاشف، جدير أن يبخل بوصاله لإخوانه العلماء الآخرين، إذ كيف يجود بزيارة ومؤانسة وهو من شح بالحديث والفتوى، ليرضى نفسه أو أطرافًا أخرى، نهجها التباعد والانفكاك والانقسام (وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية)

والاتحاد قوة بكل معانى القوة، فكرًا وعلمًا وجسمًا وروحًا وتضامنًا، ولن يكسرها معتد أو متعالٍ، قال تعالى:"وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا" [آل عمران:103] ، ولتأكيد أهمية التعاون، الذي هو من أثر التواصل والتجانس قال تعالى:"وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ" [المائدة:2] ، والتواصل والمؤانسة والاجتماع والاتحاد كلٌ من معاني البر والتقوى، التي أهملت كثيرًا، وما جرى مؤخرًا من إنشاء اتحادات، وهيئات، تضم صفوة العلماء والمفكرين الإسلاميين، لهي خطوة بناءة، وفكرة راجحة، أدركت ما لهذه الجمعيات من آثار وبركات في صد أي هجوم داخلي على قضايا الإسلام، أو آية محاولة للتسلط على الأمة، وابتزازها سياسيًا، وفكريًا، وشرعيًا.

ورغم ما قد يلاحظ على برامج بعضها، إلا أنها دفعة إلى الأمام لتحسين الدور العلمي المنوط بالمشيخة الشرعيين، وإيقادهم أمميًا تجاه قضايا دينهم وإشعال الغيرة فيمن أماتتها الدينا فيه، والله المستعان.

ولا تزال تلك المنظمات في بداية طورها لتحسين أدائها ومناصحتها، وبإمكانها تبصير الأمة في نواحي السياسة والفكر، والاقتصاد، والإدارة وحل المعضلات، وصناعة المواقف اللازمة من نحو ما جرى مؤخرًا في قضية الرسوم المسيئة، والتطاول المتوالي على قضايا المسلمين، وشعائرهم ومقدساتهم، فضلًا عن قضايا أخرى لا تقل خطورة، بالإمكان تبيينها وكشف مغازيها وأسرارها.

إن آثار التواصل بين علماء الأمة نافع، ومفيد، وهو نوع من معالجة ضعف العالم، الذي تفرضه عليه أكثر الجهات الحالية. ومن تلك الآثار المهمة:

1.توحيد مواقف العلماء وسد خلل فرقتهم وتباعدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت