الصفحة 29 من 33

لا يمكن لأحد تجاهل قوة أثر العلماء والسلطان الذي يهبه العلم لهم، إذا صدقوا وأخلصوا، وهي الرفعة المرادة بقوله تعالى:"يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ" [المجادلة:11] .

حتى قال القائل:

إن الملوك ليحكمون على الورى ... وعلى الملوك ليحكم العلماءُ

وهذا السلطان هو الذي يمنحهم محبة الناس وإجلالهم وهيبتهم، واقتفاء آثارهم، حيث تطاع أوامرهم، وتجتنب مناهيهم، وتعتبر نصائحهم.

كما قيل:

إلى علم تكون به إمامًا ... مطاعًا إن نهيت وإن أمرتا

وهذا السلطان الكبير دعائمه:

1.اليقين الصادق الذي يقوي القلب، ويثبت المبادئ.

2.العلم الجم، الذي يستوعب معارف الآخرين، ويلتهم شبهات المخالفين والمثبطين، ويحسن إدارة الدعوة والأحوال والمشكلات.

3.الإخلاص المشع بمحبة الله، ونصرة دينه، وهضم حق النفس، وازدرائها في ذات الله تعالى"قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ" [ص:86] ، ولسان حاله صادع بقول:

خذوا كل دنياكم واتركوا ... فوآدي حرًا طليقًا حبيبا

فإنى أعظمكم دولةً ... وإن خلتمونى وحيدًا سليبا

وهذا الإخلاص، يحمله على مجافاة الدنيا وأهلها ومفاتنها، ليصدق توجهه ويحبه الناس انطلاقًا من قوله تعالى:"وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ" [هود:113] ،.

وإنما يعز بعلمه! ويركن إليه الناس لخدمتهم وإفادتهم وقضاء حوائجهم، لتكتمل له الرئاسة المنتظرة، ويبلغ السلطان المنشود.

وكل ذلك يتم للعالم الرباني بعلمه وصدقه وشجاعته، وليس بجنده وحرسه وأسواطه!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت