الصفحة 30 من 33

يقول بعض أصحاب إبراهيم النخعي (إن كنا لنهاب إبراهيم النخعي أشد من هيبتنا الأمير) !

وكان من صفات مالك بن أنس رحمه الله الهيبة وفيه قال سعيد بن أبي مريم:"ما رأيت أشد هيبة من مالك، لقد كانت هيبته أشد من هيبة السلطان". وقال الشافعي:"ما هبت أحدًا قَطُّ هيبتي مالك بن أنس حين نظرت إليه".

وقال محمد بن عبدالوهاب الفراء: (كنا نهاب أبا نعيم أشد من هيبة الأمير) (تاريخ الإسلام) 1/ 1653 والمراد ابو نعيم شيخ البخاري، واسمه الفضل بن دكين رحمه الله.

وهذه الهيبة الموهوبة من الله الوهاب، هى التي تنشر الحق، وتجمّع الناس، وتؤثر فيهم وتصد بهم الباطل، وتقمع المتجبر وترهب الطاغي، وتجعل للعالم مكانة في الناس، من خلالها يشيد، ويؤسس أجيال المستقبل، ولكن هذا بشرط علائه وزهده في الدنيا.

إذا ما علا المرء رام العلا ... ويقنع بالدون من كان دونا

(والعالم الدوني) هو من يمسخ علمه، ويتجاهل مسئوليته، ويغتر بالدنيا، ويشخص إليها ببصره، وقلبه ويديه وقدميه، حتى تسقط مكانته، وتنطمس هيبته، ويقوض سلطانه، فلا يكون له رأي ولا قول ولا تأثير .. وكم رأينا من هؤلاء أصنافًا وألوانًا، أهانوا العلم، فأهانهم الله، وذاقوا به مرارات التزلف والتطبيل والاستجداء (ومن يهن الله فما له من مكرم) والجزاء من جنس العمل.

وهذا الصنف من العلماء هو من يحرص الأعداء والمنافقون على إبرازه وإنتاجه ليتمسحوا به ويمرروا رزاياهم وبلاياهم بالدين، والناشرة للفساد، المغلف بأغلفة التقدم والازدهار والحريات والانفتاح زعموا!!

وصفوة القول هنا: أن انخفاض دور العالم، وشح دور آخرين يقلل من شأنهم ويذهب بعلمهم وذواتهم، الذي هو إضعاف للشريعة، جريرة السكوت المطبق، والاستكانة السقيمة. ويفُترض في العالم الشرعي لبس لأمة المجاهد الذي يذب عن دينه، ويثبت دعائمه ويخرص الباطل، ويربي الناس بلا تردد أو كلل ويحمل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت