حيث يحرم كثيرون من الدعم العلمي، والتأييد والإدارة والإشراف، مما يعني انصراف الناس عنه، وتقلص الوضع المادي لديهم، فتضعف مناشطهم وتنكسر جهودهم، ويصابون باليأس والخمول، لانعدام وجاهتهم واستيثاق الناس منهم، والتى نكتسب من خلال العلماء، والأعلام ذوي التأثير والمكانة.
والمشكلة تعظم هنا أن أكثر أهل العلم شغله الأكبر، دروسه المحدودة، وتوجيهاته القاصرة، التى ينعزل لها عن المشاريع الخيرية، والجمعيات الفاعلة والمؤسسات الدعوية، التي هى في أمس الحاجة إلى دعمه ونصحه وحمايته، حتى لا يتلاعب بها أو تستنقص، اوُتضار!!
إن جهد العالم الفردي لا يساوي (عملًا مؤسسيًا) يجمع الأكفاء، والطاقات ويحتفي، بالقدرات، ويُعرف بالإنجاز والمنافسة.
إن العمل الإسلامى اليوم إنما يشع وينتشر عبر أياد مجتمعة، وأموال مكتنزة، وعقول متقاربة، تعمل وتنجز أضعفاف ما ينجزه الفرد الخرافي جدًا وعملًا وبذلًا .. ولكن متى نتنبه.؟!!
إن مثل هذا العالم المعقد، والمنفتح، خليق أن يرشدنا إلى تحويل جهودنا وإمكاناتنا إلى منظومات مترابطة، ومؤسسات متجانسة، تحقق القفزات، وتدفع بالأمة إلى الدرجات وتحدث فيها التقدمات الحافلة، والاختراقات الجاذبة.
وليس مجرد التجمع الفارغ، أو المؤسسة الخاوية!!
إن كثيرًا من المؤسسات الخيرية الآن تعمل وتجد بفضل وقفة عالم، او تزكية فقيه، أو إشراف داعية، نذر نفسه لها بعد توثقه منها، ودرايته ببرنامجها، وإدراكه لكفاءة عامليها، إذ الكفاءة شرط النجاح، ومؤشر الإنجاز والتقدم، وعمادها القوة والأمانة (إن خير من استأجرت القوي الأمين) [القصص: 26] .