الصفحة 31 من 33

معانى الجهاد الأول:"فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ" [آل عمران:146] ، فكان المجاهد يبور وينهزم إذا سكن وذل، كذلك العالم والفقيه ينهزم ويضعف، ويذهب سلطانه إذا استكان وذل، ورضى بالدنية والدون.

ولما تخلى أهل العلم في بعض الأقطار عن أدوارهم، وتقاعست نصيحتهم، جاءهم من البلاء الطافح ما جعلهم يندمون على تلك الأيام، ويؤيدون فيها من أبان وذكر ونصح ....

رُبَّ يومٍ بكيت فيه فلما ... صرتُ في غيره بكيتُ عليه

والعرب تقول (يداك أوكتا وفوك نفخ) ! من هيأ مناخ الاستضعاف والاستكانة، هو الذي بث فيها معاني الهدوء والحكمة وطول النفس والأمل البعيد، التى وضعت في غير مواضعها، وفرغت من مضمونها الشرعى، وفُصل عدد منها تحت سياقها، حتى استفحل الشر، وعم البلاء حتى بكينا على الأيام الخالية، وما يوم حليمة بسر!

نصح الناصحون، وذكر المذكرون، فعوتبوا من جماعات الحكمة والهدوء والصبر المديد، حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه"فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ" [غافر:44] . فانتهى بالصادقين منهم بالبكاء على الأطلال، وتلقف فتات الموائد، وضياع الجهود، ووأد المواهب والطاقات، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت