الصفحة 17 من 33

يروي عن بعض السلف كابن عباس والضحاك قولهم (ما في القرآن آية أشد توبيخا للعلماء من هذه الآية، ولا أخوف عليهم منها) .

والذي يشابه اليهود في كتمان الحق، سينجرف إلى تحريفه، ومن ثم الاشتراء به ثمنا قليلا، والإفتاء بغير حق، لأن الفتن غرارة، والنفوس ضعيفة ولا يثبت الأمة إلا الله، وقانا إليه وإياكم الفتن ما ظهر منها وما بطن.

وفي صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم: (تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن) .

وقد اصبحنا في عصر تشتري فيه الذمم، وتُغرى النخب العلمية بالأموال الباهظة، والقصور المنيفة ليبيعوا ذمتهم، ويتاجروا بعلمهم.

قال صلى الله عليه وسلم كما في حديث الترمذي (لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال) .

وإذا فُتحت الدنيا على العالم، وغرّه بريق المال، ووميضه فقل عليه السلام، واعلم أنه باع علمه، بثمن رخيص دراهم معدودة، وكان فيه من الزاهدين، وهو ممن قال الله فيهم:"فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا" [الأعراف:169] .

وهؤلاء طائفة من أهل الكتاب أيضًا، وهى شاملة لكل عالم وعارف، بان له الحق، ثم تاجربه لنيل مركب عالٍ أو مالٍ بهيج، أو حظوة عند مسئول ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، وقد قال سبحانه:"مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ" [النحل:96] ، ما يجمعه المرء في ديناه سيزول ويفنى، وربما حرم لذته، بسبب آفة أصابها، وأما ما يقدمه بصبره، بلاغة لدين الله فسيجده موفورًا عند الله في جنات النعيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت