فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 65

بجواب القسم كما في الآية - يعني بها آية المدثر - وأن لا يجاب كقوله تعالى: (كلا بل تحبون العاجلة) و (كلا إذا بلغت التراقي) وليست للردع إذ لا معنى لها إلا بالنظر إلى ما قبلها" [1] ."

ويلاحظ هنا ما انتاب كلام الرضي من خلط بين ما كانت دلالة (كلا) فيه على القسم لوجود الواو المشعرة به، وما كانت دلالتها فيه بمعنى (حقا) ، وما يتعين حمله على معنى الاستفتاح، كما أن قوله: قد لا يجاب عنها بجواب قسم كقوله: (كلا بل تحبون العاجلة) ، فيه نظر.

وقد تابع الرضي فيما ذكره، الإربلي حيث ذكر في جواهر الأدب أنها"تأتي بمعنى حقًا كقوله تعالى: (كلا والقمر) ، (كلا إن الإنسان ليطغى) ، ويجوز أن تجاب بجواب القسم كهذه الآية وألا تجاب كقوله تعالى: (كلا بل تحبون العاجلة) ، (كلا إذا بلغت التراقي) " [2] ويرد على كلامه ما يرد على كلام الرضي.

والذي يفهم من نص كلامي الإربلي والرضي أن (كلاّ) في آية العلق وآيتي القيامة للقسم غير أنه لا جواب لها، بينا هذه الآيات الكريمة - على ضوء ما سبق ذكره - لا تفيد القسم من قريب ولا بعيد حتى نبحث عما إن كان لها جواب أم لا، كما أن وجود (بل) في بعضها - لكونها للإضراب - يمنع من ذلك.

وقول صاحب الصحاح إنها"قد تكون بمعنى حقا كقوله تعالى (كلا لئن لم ينته لنسفعًا بالناصية) " [3] نص على أن مجئ (كلاّ) بمعنى حقًا لا ينافي إفادتها للقسم المدلول عليه باللام الموطئة للقسم، وهو ما صرح به في قوله:"وقد تحمل المعنيين كما في قوله: (ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا) " [4] وهو في معنى ما ذكر في الجواهر وشرح الكافية، وهذا وإن تعلق المعنى فيه - على الاحتمالين - بما بعد الأداة (كلا) ، خلافًا لمن قال بإمكانية الجمع بين القسم والردع، إلا أن المرجح في تقديري أن يتعين حمل المعنى على القسم في حال وجود ما يدل عليه كما هو الحال في آية العلق حيث اللام الموطئة.

ثم إن قول الرضي عن الآيات التي استشهد بها بأنها جميعا بمعنى حقًا وليست للردع وتعليله ذلك بأنه"لا معنى له إلا بالنظر إلى ما قبلها" [5] .. أيضا فيه نظر، إذ دلالة (كلا) على أن تكون بمعنى حقًا كما سنرى لا يمنع من إفادتها لمعنى الردع والزجر، وإنما يتأتى ذلك بحمل السياق الذي ورد فيه الأداة على أكثر من معنى، فما تعلق من ذلك بما سبق ساغ جعله للردع وما تعلق منه بما بعدها ساغ جعله بمعنى حقًا.

(1) شرح الرضي على الكافية 4/ 478.

(2) جواهر الأدب ص 505.

(4) السابق.

(5) شرح الرضى 4/ 478.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت