فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 65

في العظم لا نظيرة لها كما تقول هو أحد الرجال وهي إحدى النساء [1] كما أساغ عود الضمير للذكرى، كونهم ممن لا يتذكرون فقد أنذروا فلم ينتذر أكثرهم فهي على نحو قوله (وأنى لهم الذكرى) .

وقد أضيف إلى التأكيد بـ (إن) تأكيد بالأيمان فأقسم سبحانه بالقمر والليل والصبح لزيادة التأكيد فإن التأكيد اللفظي إذا أكد بالتكرار يكرر ثلاث مرات غالبًا، أقسم في أولها بمخلوق عظيم ثم جاء الإقسام في تالييه بحالين عظيمين من آثار قدرة الله تعالى، ونكتة القسم بالقمر والليل إذ أدبر والصبح إذا أسفر، أن هذه الثلاثة تظهر بها أنوار من خلال الظلام فناسبت حالي الهدى والضلال في قوله: (كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء) ، ففي هذا القسم إذًا تلويح إلى تمثيل حال الفريقين من الناس عند نزول القرآن بحال اختراق النور في الظلمة"انتهى من التحرير بتصريف يسير [2] وهو كلام جيد حري بأن يؤخذ في الاعتبار وقد قاله الطبري وجماعة من أهل التأويل [3] وهو يتضمن ردا على ما ذكره ابن هشام ومن لف لفه فقد صرح بأنه"يمتنع كونها - أي كلا - للزجر في نحو قوله (وما هي إلا ذكرى للبشر كلا والقمر) "، وحجته في ذلك أن"ليس فيها ما يصلح رده"، وأن ما قيل من"أنه نزل في عدد خزنة جهنم (عليها تسعة عشر) .. فنزل قوله: (كلا) زجرًا له قول متعسف" [4] ، والحق أن القول في ذلك ما قاله صاحب المغني، لما سيأتي من كون البدء بها هو المختار والله تعالى أعلم بمراده."

ومما كان المقام فيه مقام إقسام على ما أفاده السياق، ما جاء في قوله سبحانه: (أرأيت الذي ينهى. عبدا إذا صلى. أرأيت عن كان على الهدى. أو أمر بالتقوى. أرأيت إن كذب وتولى. ألم يعلم بأن الله يرى. كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية .. العلق/9 - 15) ، وكان أبو جهل قد قال فيما رواه مسلم عن أبي هريرة: هل يعفر محمد وجهه (أي يسجد في الصلاة) بين أظهركم؟ فقيل: نعم فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته فأتى رسول الله وهو يصلي، زعم ليطأ على رقبته فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيده، فقيل له: ما لك يا أبا الحكم؟ قال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهولًا وأجنحة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو دنا لاختطفته الملائكة عضوا عضوا) ، قال: فأنزل الله. أي الآيات التي أعقب سبحانه الردع فيها بالوعيد الشديد على فعله إذا لم يرتدع وينته عنه.

وقد تأكد هذا الوعيد باللام الموطئة للقسم وبنون التوكيد الخفيفة في (لنسفعًا) التي يكثر دخولها في القسم المثبت، وهي إنما كتبت في المصحف ألفا رعيا للنطق لها في الوقف لأن أواخر الكلم أكثر ما ترسم على مراعاة النطق في الوقف، والجملة جواب للقسم في

(1) الكشاف 4/ 186.

(2) ينظر التحرير 29/ 321 مجلد 14.

(3) ينظر جامع البيان 29/ 102 مجلد 12 كما ينظرالكشاف 4/ 186.

(4) المغني 1/ 321، 322.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت