فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 65

الاسم وموضعها في موضع النصب على المصدر والعامل محذوف.

وثانيها: للنضر بن شُميل [1] والفراء ومن وافقهما، قالوا: (كلاّ) حرف تصديق يأتي جوابًا لكلام سابق لفظًا أو تقديرًا ويكون بمعنى (نعم) و (لا) ، أو على حد قول ابن يعيش في شرح المفصل نقلًا عن الفراء هي حرف ردّ يكتفى بها كـ (نعم) و (بلى) إثباتًا ونفيًا وبذا تكون صلة لما بعدها كقولك: (كلاّ ورب الكعبة) بمعنى إي ورب الكعبة، وحملوا عليه قوله تعالى: (كلاّ والقمر) [2] ، وركّب ابن مالك هذه المذاهب الثلاثة، مذهبي الكسائي والنضر إضافة لمذهب سيبويه وعامة البصريين، فجعلها مذهبًا واحدًا .. قال في التسهيل:" (كلاّ) حرف ردع وزجر، قد تؤوّل بـ (حقًا) وتساوي (إي) معنىً واستعمالًا" [3] .

وثالثها: لأبي حاتم السجستاني ومن شايعه، قالوا: تكون بمعنى (ألا) الاستفتاحية [4] ، كذا نص عليه ابن هشام صاحب المغني، ونسب المرادي هذا الأخير وما قبله لأبي حاتم فقال:"ذهب أبو حاتم ووافقه الزجاج إلى أنها تكون ردًا للكلام الأول، وتكون للتنبيه ويستفتح بها فتكون بمعنى (ألا) " [5] ، وابن هشام في ذلك تابع لابن يعيش [6] ، والقول بإفادة (كلاّ) للرد هو مذهب أبي عبد الله الباهلي وهو قريب من معنى الردع.

ومن المعاني التي تأتي (كلاّ) لتفيدها من غير المعاني الأربعة السابقة أنها تأتي بمعنى (لا) فتكون لنفي ما تقدم قبلها من الكلام، غير أن هذا النفي يأخذ صورًا متعددة فقد يأتي لمجرد الردع تقول لشخص: (فلان يبغضك) فيقول: كلاّ ردعًا له أي: ليس الأمر كما تقول، وقد يجئ النفي مصحوبًا بالإنكار وذلك إذا أخبر عن غيره بشئ منكر، فيذكر بعده (كلاّ) بيانًا لكونه منكرًا كقوله تعالى: (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزًا. كلاّ .. مريم/81, 82) أي ليس الأمر كذلك، فيكون نفيًا على سبيل الإنكار، وقد يجئ بعد الطلب لنفي إجابة الطالب كقولك لمن قال لك (إفعل كذا) : كلاّ، أي لا يجاب إلى ذلك، وقد يأتي كذلك وتكون (كلاّ) من كلام المتكلم بما قبلها، كما في قول الله تعالى: (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت كلاّ .. المؤمنون /100) ، وهي على أيٍّ حرف دال على هذا المعنى ولا موضع لها من الإعراب، ولا تستعمل عند

(1) مصغرًا بن خَرَشَة البصري من أصحاب الخليل بن أحمد قال أبو عبيدة: ضاقت عليه المعيشة بالبصرة فخرج يريد خراسان فشيعه من أهل البصرة نحو من ثلاثة آلاف رجل ما فيهم إلا محدث أو نحوي أو لغوي أو إخباري فأفاد بها إلى أن توفي سنة 204 هـ [كذا ذكره الأمير في حاشيته على المغني 1/ 160]

(2) ينظر المغني 1/ 320 والجنى 577 ص والبصائر 4/ 381 وجواهر الأدب ص 506 وشرح المفصل 9/ 16.

(3) ينظر التسهيل ص 245 والجنى ص 577.

(4) ينظر المغني 1/ 319 وينظر معالم الاهتداء ص 140.

(5) الجنى ص 577 بتصرف وينظر لسان العرب 5/ 3926 وجواهر الأدب ص 506 وفي التسهيل ص 245 ولا يكون لمجرد الاستفتاح خلافًا لبعضهم.

(6) ينظر شرح المفصل 9/ 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت