فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 65

حذاق النحويين بهذا المعنى إلا في الوقف عليها فتكون زجرًا وردًا وإنكارًا لما قبلها لأن فيها معنى التهديد والوعيد، وهذا مذهب سيبويه والخليل والأخفش والمبرد والزجاج وغيرهم، ومن شواهد كلاّ المفيدة للنفي قول العجاج:

قد طلبت شيبان أن تُصاكِموا ... * ... كلاّ ولمّا تَصْطَفِق مآتمُ [1]

وكان الرماني قد ذهب إلى أن (كلاّ) "تأتي على ضربين أحدهما أن تكون ردعًا ونفيًا كقوله تعالى: (ليكونوا لهم عزًا. كلاّ .. مريم/81, 82) ، وقوله تعالى: (قال أصحاب موسى إنا لمدركون. قال كلاّ .. الشعراء/ 61, 62) أي على طريق الزجر والردع، والثاني أن يكون بمعنى حقًا ومنه قوله تعالى: (كلاّ إن الإنسان ليطغى .. العلق/6) " [2] .

وذكر بعضهم أنها تأتي صلة للكلام فتكون بمعنى (إي) ، ونسب المرادي هذا الأخير للباهلي أيضًا وقال: إنها عنده"تكون على وجهين" [3] وذكرهما، غير أن صاحب الفتوحات الإلهية فيما عُرف بحاشية الجمل استنكر استلزامها لأن تكون صلة في الكلام بمعنى (إي) ، لأن (إي) وإن كان حرف جواب إلا أنه"مختص بالقسم" [4] وحمل عليه بعضهم قوله تعالى: (كلاّ والقمر .. المدثر/32) ، غير أن الرضي آثر جعلها هنا بمعنى حقًا، وقال معلقًا:"يجوز أن يجاب بجواب القسم كما في الآية، وأن لا يجاب كقوله تعالى: (كلا بل تحبون العاجلة .. القيامة/20) " [5] ، على الرغم من أنه صرح في موضع آخر بأن مما"يقوم مقام القسم .. (كلًا) إذا لم يكن ردعًا نحو (كلا لينبذن في الحطمة .. الهمزة/4) " [6] وذلك - بالطبع - يستلزم الجواب حتمًا ولو مقدرًا.

وقيل: إن (كلاّ) تأتي أيضًا بمعنى سوف كذا ذكره المرادي بلفظ التضعيف، ونسبه السيوطي للفراء وابن سعدان [7] وفيه نظر، لمجئ حرف التسويف بلفظه بعد (كلاّ) كما هو الحال في قول الله تعالى: (كلا سوف تعلمون .. التكاثر/3) .

ومهما يكن من أمر فقد تحصل مما ذكر أن لـ (كلاّ) - من غير المعاني التي تفيدها مع

(1) ينظر شرح الرضي على الكافية 4/ 479 وحاشية الجمل 3/ 86 وشرح كلا لمكي ص 23 والكليات للكفوي 4/ 95 واللسان مادة: كلا.

(2) معاني الحروف للرماني ص 122.

(3) الجنى الداني ص 577.

(4) حاشية الجمل 3/ 86.

(5) شرح الرضي على الكافية 4/ 479.

(6) شرح الرضي 4/ 319.

(7) ينظر السابق وينظر المعترك 2/ 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت