فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 57

يبدأ في نظرنا خلال سنة 1979، بل بدأ قبل ذلك و لكن بأساليب مختلفة، تمهيدا لرسم الخطوط العامة المستقبلية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لسنوات 1980 [1] .

كما أن تنظيم اللقاءات المباشرة بين قيادة البلاد و ممثلي القاعدة مع تغطية إعلامية شاملة كانت مناسبة لطرح العديد من الأسئلة حول المجتمع الجزائري و هذا ما كان ينبئ بأن إجراءات جديدة ستتخذ خلال انعقاد المؤتمر الرابع لحزب جبهة التحرير الوطني (* [2] ، وبوفاة الرئيس هواري بومدين في ديسمبر 1978 و إعلان القيادة الجديدة عن الالتزام بالخط الذي رسم خلال السبعينيات لم يمنع متخذي القرار الاقتصاديين، مدعمين بتوصيات اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني و كذا توصيات المؤتمر الرابع، من إجراء حصيلة شاملة للفترة 1967 - 1978 و كان الهدف من هذه الحصيلة هو التحضير للمخطط الخماسي، على ضوء ما تم إنجازه في الماضي و ما يراد تحقيقه في المستقبل، ومن أهم النقاط التي ميزت السياسة الاقتصادية في مطلع الثمانينيات يمكن تلخيصها فيما يلي:

1 -بروز الاهتمام بالجانب الاجتماعي المتمثل في الحاجيات الاجتماعية المتزايدة نتيجة نمط التنمية المعتمد قبل هاته الفترة و الإعلان بوضوح عن وجوب أخذها بعين الاعتبار.

2 -الإعلان عن الإختلالات التي برزت خلال الفترة السابقة بالتأكيد على أن عمليات التنمية الاقتصادية و الاجتماعية المتبعة في الجزائر أدت إلى زيادة كبيرة في الحاجيات الاجتماعية و التي تمثل تحديات لمجهودات التنمية، و على الدولة أن تأخذ بعين الاعتبار و دائما مجمل الحاجيات الاجتماعية لأفراد الشعب.

3 -ظهور فكرة التخطيط اللامركزي و الانتقال من المخططات الرباعية إلى المخططات الخماسية و الإعلان عن المخطط الخماسي 1980 - 1984 الذي أعتمد في تحضيره على الحصيلة الاقتصادية و الاجتماعية للفترة 1967 - 1978 و كذلك آفاق التنمية المستقبلية.

وقد بدأت مسيرة الانفتاح بظهور بعض الإجراءات الجزئية فيما بين 1980 - 1982، ثم تدعمت ببعض التوجيهات المنسجمة فيما بين 1982 - 1985 هذا قبل أن تزداد وتيرتها فيما بين 1985 - 1988 في جو شديد اتسم بتصاعد التذمر الاجتماعي، وهبوط معدلات الدخل الوطني بسبب تدهور أسعار البترول في ظل الأزمة العالمية.

ويلخص ديرك فاندوال أهداف التوجه نحو الاقتصاد الليبرالي في ثلاث نقاط [3] :

• - تحقيق نجاعة عالية من خلال لا مركزة الاقتصاد، وإضعاف سلطة البيروقراطية، وإعادة صياغة قوانين التجارة، وإصلاح القطاع المصرفي، ومرافق الدولة التي تحدد الأسعار وتحتكر عملية استيراد المواد الأولية

• - التقليل من آثار الخسائر المتوقعة في مداخيل عقد 1980 مع الاحتفاظ بالتوجه نحو الاقتصاد الليبرالي، ولذلك تبنت الدولة فيما بعد إجراءات التقشف من أجل تفادي الجدولة أو اللجوء إلى مساعدة المؤسسات المالية الأجنبية.

• - خلق مصادر مالية إضافية، والتقليل من خسائر الصرف مع التأكيد على الصادرات خارج المحروقات، والاعتناء بزراعة ذات ربحية عالية.

لقد ركزت خطة التنمية خلال فترة 1980 - 1984 حسب عبد اللطيف بن أشنهو على العمل لترجيح الكفة لصالح الزراعة والموارد المائية والبنى، الاقتصادية والاجتماعية والسكن، فتوقف نسبيا تطور القطاع الصناعي ليعطي الأولوية لباقي القطاعات في حين يتم العمل على وضع ترتيبات جديدة من شأنها تطوير إنتاجية النشاطات غير الزراعية بشكل عام [4] ،غير أن الأهداف التي رسمت للمخطط الخماسي 1980 - 1984 خاصة تلك التي تتعلق بالتوازنات الاقتصادية و التحكم في النفقات و عدم الاعتماد على البترول وحده و الاهتمام بالحاجيات الاجتماعية و الاعتناء بالمؤسسات الوطنية في حين نلاحظ أن البرنامج المكافح للندرة (P.A.P) و المعتمد خلال سنتي 1980 و 1981 قد استلزم توجيه مبالغ كبيرة لاستيراد كميات سلعية استهلاكية ضخمة، حتى و لم تكن المبالغ

(2) * - تم عقد لقاءات عديدة مباشرة بين رئيس الجمهورية و ممثلي القاعدة في مناطق عديدة من الوطن لاسيما لقاء قسنطينة و لقاء تلمسان. تميزت هاته اللقاءات بمناقشات صريحة حول نموذج التنمية و المنهاج المتبع و النتائج المتحققة و التصحيحات التي يجب أن تقرر. كانت هاته اللقاءات قبل سنة 1978.

(4) - نور الدين (زمام) ، السلطة الحاكمة والخيارات التنموية بالمجتمع الجزائري 1962 - 1998، الطبعة الأولى، الجزائر: دار الكتاب العربي للطباعة والنشر والتوزيع، 2002، ص 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت