المبحث الثاني: الشراكة الأورو جزائرية وأثرها على الاقتصاد الجزائري
المطلب الأول: اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوربي والجزائر
الطلب الثاني: محاور الشراكة الأورو جزائرية
المطلب الثالث: آثار الشراكة الأورو جزائرية على الاقتصاد
المبحث الثالث: الرهانات والتحديات التي تنتظر الجزائر في تحقيق التنمية المستدامة
المطلب الأول: تأهيل الاقتصاد الوطني
المطلب الثاني: تطوير سوق العمل في الجزائر
المطلب الثالث: تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
خلاصة
تمهيد
لا يختلف اليوم اثنان بأن العولمة هي من أهم الأهداف والمظاهر التي تميز حياتنا، وقد تجلت في جوانب عدة اقتصادية، سياسية، اجتماعية، ثقافية، قانونية، مالية، بيئية، ومع مرور الوقت بدأنا نشهد المزيد من الاندماج للشركات والأسواق، والتحرير لكثير من الاقتصاديات، والتدفقات المتنامية للعمالة والتكنولوجيا ورؤوس الأموال والمعلومات والسلع والخدمات، ورفع القيود والحواجز الجمركية وغير الجمركية أمام هذه التدفقات، وقد دعم هذا التوجه وجود أطر وآليات تساند وتقوي هذه النزعة نحو العولمة، ولعل من أهمها على الإطلاق صندوق النقد الدولي والبنك العالمي للإنشاء والتعمير والمنظمة العالمية للتجارة.
والجزائر كواحدة من الدول النامية تسعى لأن تواجه هذا الاتجاه المتنامي للعولمة وتتعامل مع آلياته بما يكفل لها حسن التموقع والتكيف لضمان مصالحها الوطنية وتحقيق التنمية المستدامة.
المبحث الأول: تداعيات انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة
المطلب الأول: نشأة المنظمة العالمية للتجارة
لقد اتصفت الفترة التي سبقت الحرب العالمية الثانية بتزايد الحواجز والقيود الجمركية بين الدول، وعقب هذه الحرب انعقد مؤتمر هافانا في أكتوبر 1947 في إطار الأمم المتحدة لمناقشة ميثاق التجارة الدولية والتي تهدف إلى تنظيم التجارة الدولية لكن الفكرة لم تتجسد على أرض الواقع بسبب رفض الولايات المتحدة التوقيع على هذا الميثاق، إلا أنه اتفق على عقد اتفاقية عرفت بالاتفاقية العامة للتعريفة والتجارة GATT تقوم بإجراء مفاوضات دورية الغرض منها تحرير التجارة الدولية وإلغاء القيود أمامها، وقد عقدت المنظمة ثمانية جولات كان آخرها جولة أورغواي 1987 - 1994 التي خرجت بنتائج كان أهمها إنشاء منظمة التجارة العالمية بدلا من الـ GATT ومنه يمكننا القول بأن الاتفاقية العامة للتعريفة والتجارة هي أساس ميلاد منظمة التجارة، وتعد المنظمة العالمية للتجارة منظمة دولية يقع مقرها في جنيف عاصمة سويسرا، حيث تم تأسيسها الرسمي في 01/ 01/1995 انخرطت فيها ما يقارب 147 بلدا عام 2004 ولا يزال هذا العدد مرشحا للارتفاع إذا توفرت شروط الانضمام، وهي اليوم توظف 600 عامل بميزانية تقدر بنحو 162 مليون فرنك سويسري عام 2004 [1] ، وقد أنشأت المنظمة لتحقيق جملة من الأهداف يمكن إجمالها في النقاط التالية:
-إنشاء إطار لبحث مسائل المبادلات التجارية الدولية وإيجاد الحلول للمشاكل المواجهة للتجارة العالمية.
-إيجاد هيكل خاص لفض النزاعات التجارية التي قد تنشأ بين الدول الأعضاء مثل ما حدث بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية حول إنتاج لحوم البقر باستعمال هرمونات مضرة صحيا.
-إيجاد التشريع القانوني والمؤسساتي لتنفيذ اتفاقية المنظمة العالمية للتجارة.
-إدارة الاتفاقيات التجارية الخاصة بالمنظمة.
(1) -عياش (قويدر (، عبد الله (إبراهيمي (، «آثار انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة بين التفاؤل والتشاؤم» ، مجلة اقتصاديات شمال إفريقيا، العدد 02،2005،ص 49 - 81.