المجموع ... 9.17 ... 100 ... 36.3 ... 100 ... 121.1 ... 100 ... 51 ... 100 ... 54.8 ... 100
ما يلاحظ أن قطاع الصناعة قد استهلك 164,4 مليار دينار خلال الفترة 1967 - 1979 و هو ما يمثل 60,37 % من مجمل القروض الموجهة للاستثمارات، ففرع المحروقات استهلك بدوره 51 % من الاستثمارات الصناعية خلال المخطط الثلاثي 1967 - 1969،%47 خلال المخطط الرباعي الأول 1970 - 1973،%48 خلال المخطط الرباعي الثاني 1974 - 1977،%55 سنة 1978، %60 % سنة 1979، و هذا ما يعكس طبيعة النموذج التنموي الذي اعتمد على الصناعة بالدرجة الأولى و كذا تثمين المحروقات و الاعتماد عليها كمصدر أساسي للتراكم ..
و رغم كل المجهودات المبذولة من طرف الدولة في تلك الفترة لتحسين اقتصادها إلا أنها تميزت ببعض السلبيات من خلال تراجع الإنتاج الزراعي الذي أدى إلى ندرة المواد الغذائية، والعديد من الاختلالات فبما يخص السكن والهياكل القاعدية حيث عرفت نقائص ترجع إلى حداثة ممارسة التخطيط وحداثة النشاط الصناعي، إضافة إلى عدم كفاءة الصناعات الخفيفة وظهور ندرة في المنتجات الصناعية ذات الاستهلاك الواسع.
بوفاة الرئيس الراحل هواري بومدين في 27 ديسمبر 1978 بدأت مسيرة عهد جديد من الإصلاحات التي أرادتها القيادة السياسية إن تكون بمثابة الانطلاقة الحقيقية للتنمية المستدامة في الجزائر من خلال المخطط الخماسي الأول 1980،1984 و المخطط الخماسي الثاني 1985،1989، هذان المخططان اللذان جاءا من أجل إشباع الحاجات الاجتماعية والأساسية للبلاد كالسكن والصحة والتعليم والتي قدرت نسبتها بـ 49.4 % وتنويع الاستثمارات بخلق سوق وطنية لتحقيق الاستقلال الاقتصادي وتطبيق سياسة التعليم والتكوين المنسجمة مع حاجات التنمية في التشغيل.
ثم أن سياسة الاستثمار خلال الخطط الخماسي الأول تعتبر جديدة من حيث الأولويات المقررة في توجيه الاستثمارات أو من حيث توحيد الأهداف، حيث خصص لهذا المخطط برنامجا استثماريا قدره 400.6 مليار دينار جزائري قسمت بين مختلف القطاعات حسب الأولوية التنموية فنجد إن الصناعة قد تقلصت نسبتها إلى 38.6 % من مجموع الاستثمارات وهذا عكس المخططات السابقة التي تصل فيها إلى متوسط 55% أما حصة المحروقات فقد انخفضت من 29.3% الى 15.7% كما نلاحظ بأن الاهتمام بالقطاعات الأخرى التي أهملت كالزراعة والري قد ارتفعت حصتها من 8% إلى 12% [1] .
يفهم كذلك من القانون المتضمن المخطط الخماسي أن التركيز تم على تلبية الحاجيات الاجتماعية للمجتمع و الحد من الاستدانة و إحداث توازنات اقتصادية كبرى كما اهتم بترقية القطاع الخاص و تنظيمه.
وكان الهيكل المتوسط لنفقات الاستثمارات خلال الفترة 1980 - 1984 قد خططت على الشكل التالي:
32% من مجمل الاستثمارات وجهت للتجهيزات الاجتماعية و الجماعية.
23% من مجمل الاستثمارات وجهت لقطاع الصناعة (عدا المحروقات) .
16% من مجمل الاستثمارات وجهت للمحروقات.
12% من مجمل الاستثمارات وجهت لقطاع الزراعة و الري.
09 %من مجمل الاستثمارات وجهت للهياكل القاعدية و الاقتصادية.
08% من مجمل الاستثمارات وجهت لوسائل الإنجاز و تجهيزات النقل.
كما بلغت المبالغ المالية المخططة للمخطط الخماسي 1980 - 1984 بـ 400 مليار و 600 مليون دينار موزعة حسب القطاعات [2] والملاحظة المستخلصة من توزيع الاستثمارات تكمن في الاهتمام بالجوانب الاجتماعية، فإذا قارنا توزيع الاستثمارات خلال المخطط الخماسي بالمخططات الرباعية فإننا نفهم بأن سياسة التقشف التي فرضت على أفراد المجتمع من خلال توجيه الاستثمارات إلى القطاعات الإنتاجية من دون الاهتمام بشكل كبير بالحاجيات
(1) - محمد بلقاسم (حسن بهلول) ، الاستثمار وإشكالية التوازن الجهوي، الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب، 1990، ص 404
(2) - الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، المادة 15 والمادة 16 من القانون رقم 80 - 11 بتاريخ 15 ديسمبر 1980 والمتضمن المخطط الخماسي 1980 - 1984 الجريدة الرسمية، الصادرة في شهر ديسمبر 1980.