أضعاف هذا العدد لسبب بسيط أن اليد العاملة الأجنبية تدخل إلى الجزائر عن طريق المؤسسات الأجنبية التي تستفيد من صفقات لإنجاز مشاريع في بلادنا، وهي يد عاملة مؤقتة يفترض رحيلها مع انتهاء هذه المشاريع· وإذا فضل هؤلاء العمال تمديد بقائهم في الجزائر أو دخلوا عن طرق أخرى غير المؤسسات الأجنبية فيصبح ذلك هجرة سرية، لأن الجزائر لا تتوفر على القوانين الكافية لتنظيم سوق عمل الأجانب· [1]
التشغيل في فترة ما بعد الإصلاح (2005/ 1999) :
إن التشغيل في هذه الحالة يقع في صلب اهتمامين خلال هذه الفترة الحالية من تطور الاقتصاد الجزائري: الاهتمام الأول متعلق بضرورة تدعيم التوازنات المالية الكلية المحققة في الفترة السابقة وضرورة تخفيف ضغوط سوق العمل، نتيجة ارتفاع البطالة وتفاقمها في سياق الإصلاح الاقتصادي حيث انتقلت البطالة من 17 % سنة 1986 إلى حدود 32 % سنة 1998 وهي الآن في حدود 17 % سنة 2004 والجدول التالي يبين ذلك:
السنوات ... 1998 ... 1999 ... 2000 ... 2001 ... 2003 ... 2004
النمو ... 3.8% ... 3.2% ... 2.4% ... 1.9% ... 6.8% ... 6%
البطالة ... 29.2% ... 29.9% ... 30% ... 27.30% ... 23.7% ... 17%
الملاحظ رغم نتائج التوازنات المالية الايجابية وخاصة تحسن واستدامت النمو الاقتصادي الذي انتقل إلى 6 %سنة 2003 بعد تلك المعدلات السلبية حيث قدر بـ: 0 %خلال الفترة 1991، 1996 إلا أن السياسة الاجتماعية (نقص التشغيل، البطالة، القدرة الشرائية، ضعف المداخيل) عرفت تدهورا كبيرا في ظل الإصلاحات وهي الآن تبدوا قابلة للتسيير ولا تشكل أي عائق في تطور الاقتصاد الوطني وهوما ما يمكن له أن يسمح بانطلاقة حقيقية للاقتصاد في ظل ما يسمى ببرنامج الإنعاش الاقتصادي الذي يغطي الفترة 1999، 2004 وبرنامج الخماسي لدعم النمو 2005،2009 خاصة وان حصيلة النشاط الاقتصادي للفترة الأولى 1999، 2004 أعطت نتائج إيجابية على مستوى التشغيل حيث تراجعت البطالة ووصل عدد المناصب المنشأة مليون ومائتي ألف منصب عمل.
كل هذه العوامل تعطي للاقتصاد الوطني الأمل استدامة النتائج الايجابية رغم التحديات الحالية، خاصة وأن الجزائر تعاني من نقص فادح في اليد العاملة التقنية مما استدعى دخول اليد العاملة الأجنبية واستحواذها على سوق العمل في الجزائر.
عندما كانت الجزائر مستعمرة من قبل فرنسا كانت حوالي 80 % من منظومة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مملوكة للمستوطنين الفرنسيين أما فيما يخص المؤسسات الجزائرية فكانت تتسم بمحدودية المستوى العددي والاقتصادي من حيث مساهمتها في العمالة، إلا أنه بعد الاستقلال مباشرة، ونتيجة للهجرة الجماعية للفرنسيين، أصبحت معظم تلك المؤسسات متوقفة عن الحركية الاقتصادية، الأمر الذي جعل الدولة تصدر قانون التسيير الذاتي ثم التسيير الاشتراكي للمؤسسات منذ عام 1971، كشكل من أشكال إعادة تشغيلها وتسييرها، ثم بعد ذلك أصبحت تابعة للدولة في ظل تبني النظام الاشتراكي وإعطاء القطاع العام الدور الأساسي على حساب القطاع الخاص، إلا أن فترة الثمانينات شهدت بروز سياسة جديدة تجاه هذه المؤسسات عقب الإصلاحات الهيكلية في الاقتصاد الجزائري من خلال إعادة الاعتبار للقطاع الخاص والتراجع عن سياسات الصناعات المصنعة لحساب الصناعات الخفيفة، وقد شهدت تلك الفترة (الثمانينات) تطور منظومة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الخاصة في العديد من الأنشطة المرتبطة باقتصاديات الانفتاح وخاصة تلك التي تمارس أنشطة إنتاجية بعد صدور قانون النقد والقرض سنة 1990، وتحرير التجارة الخارجية واستقلالية المصارف التجارية وتحرير الأسعار وخاصة أسعار الصرف، وما رافقها من تخفيض لقيمة العملة الوطنية، وتزايد خسائر الصرف بالنسبة للمؤسسات الاقتصادية الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، وبإنشاء الدولة الجزائرية لوزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة سنة 1993 بعدما كانت متجسدة عام 1991 في الوزارة المنتدبة والمكلفة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وذلك من أجل ترقية المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتي تتكلف بـ:
• تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وترقيتها.
• تقديم الحوافز والدعم اللازم لتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
• المساهمة في إيجاد الحلول لقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
• إعداد النشرات الإحصائية اللازمة وتقديم المعلومات الأساسية للمستثمرين في هذا القطاع.
(1) -جريدة الخبر، اليومية التي تصدر بالجزائر، بتاريخ 20 ديسمبر 2005