التمكن من إعادة التوازن إلى ميزان المدفوعات، وفي هذا الصدد لابد من اتخاذ الإجراءات المتعلقة بتبسيط قوانين الاستثمار والقانون الجبائي، وتدابير مكافحة الازدواج الضريبي، فضلا عن توفير المعلومات وتبادلها لتمكين المتعاملين من اتخاذ القرارات في ظل الشفافية.
المحور السياسي والأمني: وتم الاتفاق بين الطرفين على ضرورة التمكين من حرية اختيار نظم السياسية في ظل سيادة القانون، الديمقراطية، وهدا بعد إدراج الحوار السياسي ضمن اتفاقية الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوربي تحديدا بمقارنة اتفاقية التعاون 1976 وحقوق الإنسان وعدم التمييز بين الأفراد على أساس العرق أو الدين، إضافة إلى تعزيز التعاون في مجال مكافحة الجريمة المنظمة والعمل على الحد من التسلح وجعل منطقة البحر الأبيض المتوسط منطقة سلام وأمن واستقرار.
عندما بدأت الجزائر مفاوضاتها مع الاتحاد الأوربي كان اقتصادها يعاني من حالات ضعف أقل ما يقال عنها أنها متدهورة، فالتوقيع على اتفاق الشراكة لم يتم من أجل اخراج الاقتصاد الجزائري من تخلفه، بل من النوايا الحقيقية للاتحاد هي توسيع مجالات التنافس الاقتصادي واحتكار السوق الجزائرية التي تعتبر الفضاء الملائم للصراعات التنافسية في شمال افريقيا، ولعل من بين الآثار السلبية الأكثر تأثيرا على الاقتصاد الجزائري مايلي:
1 -تعرض بعض شركات القطاع العام والخاص إلى الإفلاس نظرا لشدة المنافسة من قبل الشركات الأوروبية، وما ينجر عنه من اختلال في الميزان التجاري،.
2 -تراجع حصيلة الإيرادات الجبائية على الواردات نتيجة تحرير التجارة وإزالة العوائق الجمركية
3 -خضوع المنتجات الأوروبية لنظام حصص أوربي صارم، حيث لن تفتح أسواق الدول الأوربية إلا ضمن الحدود المسموح بها في نطاق السياسة الزراعية للاتحاد الأوربي مما يؤدي إلى تهميش قطاع الزراعة وتراجع دوره في التنمية الوطنية [1] .
4 -غزو السلع الأوربية ذات الجودة العالية والسعر المنخفض يترتب عليه انخفاض في الطلب الكلي على المنتوج المحلي مما يتسبب في غلق المؤسسات الاقتصادية بشكليها العمومي والخاص والتي ربما لن تستطيع الاستمرار طويلا في مواجهة المنتوج الأوربي مما يترتب عليه تسريح الأعداد الهائلة من الموظفين، باعتبار ذلك حتمية تفرضها المعطيات الاقتصادية.
وبالرغم من كل السلبيات التي تنجم عن اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي الا أن هناك بعض الايجابيات ان تم استغلالها بالطرق التي تؤدي إلى تنمية الاقتصاد الوطني وبالتالي الخروج من اتفاق الشراكة بأقل الاضرار ومنها:
1 -إمكانية زيادة حجم الاستهلاك العائلي نتيجة انخفاض الجباية على الواردات، وهذا من شأنه توسيع الوعاء الضريبي على الاستهلاك الأمر الذي يحسن من الوضع الموازي ويقلص من تبعية الميزانية للجباية النفطية
2 -إمكانية زيادة المنافسة بين المتعاملين الاقتصاديين المحلين نتيجة انخفاض أسعار المنتجات الوسيطة وقطاع الغيار المستورد، وهو ما سوف يعمل على تحسين نتائج المؤسسات المحلية ويجعلها في وضع أفضل اتجاه الالتزامات الضريبية، مما يمكن الاقتصاد من الاستفادة في ذات الوقت من زيادة مستوى الإنتاج والاستهلاك وكذلك الموارد الجبائية، وفي هذا الإطار لابد من تكييف النظام الجبائي لما هو معمول به على الساحة الدولية بشكل يجعله قادرا على الاستفادة من هذا الوضع، وتحسين عملية تحصيل الضريبة بإصلاح الإدارة الضريبية.
3 -يؤدي تحرير الواردات إلى التأثير الإيجابي على الإنتاج في المدى الطويل رغم تكاليف تحرير الواردات، وهو ما يمكن أن يساهم في تشجيع ودفع الصادرات مما يمكن أن يؤدي إلى تحقيق موفورات الحجم خاصة إذا كان ذلك مدعوما بالجوانب النوعية للتنافسية ذلك أن هذا التحرير قد يعمل على الاستفادة من التمويل التكنولوجي ويمكن من العمل وفق القواعد والمعايير الصحية والأمنية المعتمدة في الضفة الشمالية للمتوسط، ولا يتم ذلك إلا إذا كان هناك تبادل للمعلومات بخصوص القواعد التقنية وقواعد حفظ الصحة والأمن وحماية المستهلك.
(1) - رفيق (مزاهدية (و سليم (جودي (، الشراكة الأورومتوسطية الآليات والآثار، سنة أولى ماجستير، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة باتنة،2004، ص 19.