فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 57

الطلب سيزداد حتما مقارنة مع النمو الديموغرافي الكبير واتساع المشاريع الصناعية التي تتطلب هي الأخرى كميات هائلة من المياه، ومن أجل التنبؤ للنزاعات المستقبلية يجب إدراك الواقع البائس للبيئة والصدام الحضاري والمصير الجغرافي، لذا فانه من الضروري الاستيعاب الجيد لما تعنيه التنمية المستدامة ولماذا تم اختيار عنوان"مستقبلنا المشترك"لتقرير برونتلاند الذي اكتسب شعبية في أواسط الباحثين والمهتمين بالقضايا التنموية، ومن هنا فإن تأمين شروط التنمية المستدامة يتطلب أمرين أساسيين:

• أولًا تأمين المتطلبات التالية: وجود قواعد المعلومات، وتحديث الإطار التشريعي، وتأهيل الموارد البشرية، وتأمين الاستقرار السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي، وتأهيل المؤسسات، وطبعًا زرع مفهوم البيئة الخلقية.

• ثانيًا تخطي العقبات الداخلية والخارجية، فيركز البحث على العوائق الداخلية وجوهرها ووجوب اتخاذ موقف عقلاني موجّه يؤكد اعتماد تنفيذ هذه المتطلبات، وهو ما يمكن الحصول عليه عن طريق حملات التوعية، وعي المواطن، تأمين المعلومات للجميع، وطبعًا تنظيم وتفعيل العمل المؤسسي [1] .

المبحث الثاني: أبعاد التنمية المستدامة

الملاحظ من خلال التعريفات السابقة أن التنمية المستدامة تتضمن أبعادا متعددة تتداخل فيما بينها من شأن التركيز على معالجتها إحراز تقدم ملموس في تحقيق التنمية المستهدفة، ويمكن الإشارة هنا إلى أربعة أبعاد حاسمة ومتفاعلة هي: الأبعاد الاقتصادية والبشرية والبيئية والتكنولوجية:

المطلب الأول: الأبعاد الاقتصادية

في عالم اليوم تنعم شعوب الشمال بالثروة المادية والرفاه الاجتماعي والاستقرار النفسي بشكل غير مسبوق، لقد سمح الإصلاح الاقتصادي وتحرير التجارة من فتح الحدود لتدفق السلع والخدمات مؤدية بذلك إلى تنويع وازدهار التجارة الخارجية، كما أن نمو الاقتصاد العالمي المصاحب بالثورة التكنولوجية أعطى دفعا لأنماط الإنتاج والاستهلاك في الدول الغنية.

أما الدول الفقيرة فقد كانت وما تزال تدفع ثمنا باهظا نتيجة هذا التطور بدءا من فقدان مواردها الطبيعية التي تعتمد عليها في حياتها اليومية والتراجع المستمر في مستوى أداء صناعتها وزراعتها وخدماتها مع ما لذلك من انعكاسات سلبية على الجوانب الاجتماعية كالبطالة والتدني في المستوى المعيشي لفئات واسعة من مواطني هذه الدول.

وقد أثبتت الدراسات بأن الغنى في الموارد الطبيعية والاعتماد على الصناعات الاستخراجية لم تساهم بكيفية ايجابية في النمو الاقتصادي، بل على العكس من ذلك فقد كان النمو أكثر بطئا في معظم الدول النامية الغنية بالموارد الطبيعية [2] (، كما أن الصناعات الاستخراجية لم تؤد إلى تخفيض الفقر بل أضفت مزيدا من التفاوت والبؤس، ويتجلى ذلك في الدول التي تعتمد على إيراداتها من تصدير البترول والمعادن أو تلك التي تلتجئ إلى الصناعات الاستخراجية كوسيلة للتنمية وبالمقابل يهمش قطاع الفلالحة وتضيع فرص تنميته [3] (، أما الصناعات التحويلية فكانت تجربة الدول النامية فاشلة بكل المقاييس ويمكن ابراز الأبعاد الاقتصادية كما يلي:

-حصة الاستهلاك الفردي من الموارد الطبيعية: فبالنسبة للأبعاد الاقتصادية للتنمية المستدامة نلاحظ أن سكان البلدان الصناعية يستغلون قياسا على مستوى نصيب الفرد من الموارد الطبيعية في العالم، أضعاف ما يستخدمه سكان البلدان النامية، ومن ذلك مثلا أن استهلاك الطاقة الناجمة عن النفط والغاز والفحم هو في الولايات المتحدة أعلى منه في الهند ب 33 مرة، وهو في بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الـ"OCDE"أعلى بعشر مرات في المتوسط منه في البلدان النامية مجتمعة.

-إيقاف تبديد الموارد الطبيعية: فالتنمية المستدامة بالنسبة للبلدان الغنية تتلخص في إجراء تخفيضات متواصلة من مستويات الاستهلاك المبددة للطاقة والموارد الطبيعية وذلك عبر تحسين مستوى الكفاءة وإحداث تغيير جذري في أسلوب الحياة، ولا بد في هذه العملية من التأكد من عدم تصدير الضغوط البيئية إلى البلدان النامية، وتعني التنمية المستدامة أيضا تغيير أنماط الاستهلاك التي تهدد التنوع البيولوجي في البلدان الأخرى دون ضرورة، كاستهلاك الدول المتقدمة للمنتجات الحيوانية المهددة بالانقراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت