الإنساني لأنه يجعل من النمو وسيلة للالتحام الاجتماعي ولعملية التطوير في الاختيار السياسي و لابد لهذا الاختيار أن يكون قبل كل شيء اختيار إنصاف بين الأجيال بمقدار ما هو بين الدول، وستحافظ الأجيال الراهنة، باعتبارها مدفوعة بهمّ الإنصاف، على اختيارات النمو التي ترغب فيها الأجيال القادمة والدول المختلفة من الشمال إلى الجنوب كما تمر المصالحة بين البيئة و الاقتصاد عن طريق هذه الضرورة المزدوجة للإنصاف، و تمثل التنمية المستدامة مشروعا للسلام، لأنه يعد من أهم شروط تحقق التنمية على كافة الأصعدة باعتباره الفضاء اللائق لتحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وباعتبارها قاعدة للحوار بين الشمال و الجنوب، ومصالحة بين نماذج التنمية المختلفة مع تكامل المبادئ المؤسسة للتنمية المستدامة بمبادئ الديمقراطية بشكل واسع، و التي تدعو إلى مشاركة السكان في مختلف مراحل الاختيارات السياسية التنموية و على جميع المستويات الإقليمية، وفي هذا الصدد لابد أن تجري عمليات التحكيم بمقدار ممكن على مستوى الإقليم الأكثر صغرا و غيره، ونظرا لطرح التنمية المستدامة بمفاهيم مختلفة و متكاملة، فإن على هذا النموذج للحكامة الرشيدة أن يسمح بترقية الديمومة الاجتماعية للمشاريع، و يتعلق الأمر من جهة بالمحافظة على القيم الاجتماعية والتقاليد و المؤسسات و الثقافات و كل ميزة اجتماعية، و من جهة أخر ى بإدماج المجموعات المهمشة في الفضاء السياسي، ستوسع و تدعم التنمية السوسيوسياسية المستدامة في نهاية المطاف، مسؤوليات كل فاعل و كل جماعة في عملية تطوير الإنتاج و توسيع الخيرات.
و يتوقف ميدانيا، نجاح المفهوم و بشكل كبير على احترام حقوق الإنسان كما هو منصوص عليه في التصريح الدولي لمنظمة الأمم المتحدة لسنة 1948: الحق في بيئة سليمة، الحق في تغذية سليمة و كافية، الحق في التربية، احترام الثقافات المحلية، ... الخ، و تجد كل هذه العناصر وغيرها مكانتها في بؤرة التنمية المستدامة.
تمهيد
المبحث الأول: الخيارات التنموية لما بعد الاستقلال
المطلب الأول: سيرورة بناء الدولة ورهانات الاقتصاد الجزائري 1962 - 1978
المطلب الثاني: الانفتاح الاقتصادي 1979 - 1988
المطلب الثالث: تسريع وتيرة الانفتاح الاقتصادي
المبحث الثاني: سياسات الاستثمار المتبعة لبعث عمليات التنمية
المطلب الأول: إستراتيجية الاستثمارات قبل الإصلاحات الاقتصادية 1967 - 1980
المطلب الثاني: السياسات الجديدة للاستثمارات خلال فترة الثمانينات
المطلب الثالث: التوجهات الجديدة لسياسات الاستثمار في الجزائر.
خلاصة
تمهيد
لقد جاء مصطلح التنمية ليعالج مشكلة التخلف التي ظهرت بوادرها في العديد من الدول التي أحدثت قفزات كبيرة على أعلى مستوى، ولعل من البلدان التي سعت و تسعى دائما للخروج من الحلقة المفرغة للتخلف نجد الجزائر باعتبارها الدولة العربية التي خاضت تجربة التنمية من خلال النماذج التنموية التي طبقتها عقب الاستقلال، ولهذا يمكننا القول بأن التنمية تتصل بعملية التحرر الاقتصادي مثلما حددها الميثاق الوطني «إن مدى التنمية يجب أن يتناسب في واقع الأمر، مع حجم التأخر المتراكم في جميع الميادين لدى الشعوب التي تعرضت للسيطرة الاستعمارية والتي عانت الاستغلال الامبريالي، فالتنمية بالنسبة لهذه الشعوب تعبر عن الجهود الواجب بذلها لتدارك تخلفها وتحديد طبيعة التغيرات التي ينبغي القيام بها في كل الميادين للتخلص من حالة التخلف» [1] .
(1) - محمد (السويدي) ، مقدمة في دراسة المجتمع الجزائري، الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 1990، ص 102