فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 57

المخصصة لاستيراد السلع الاستهلاكية قد أثرت على ميزانية الدولة بشكل كبير إلا أن الآثار النفسية و الاجتماعية المتولدة من جراء إغراق الأسواق [1] بسلع استهلاكية كمالية لفترة معينة ثم العودة إلى ظاهرة الندرة المعهودة فيما بعد، فالمبالغ المنفقة التي تبعت برنامج مكافحة الندرة قدرت بـ 8,2 مليار دينار أي ما يعادل 2 مليار دولار (أسعار 1980) [2] .

ولعل ما ميز عشرية الثمانينات يمكن تلخيصه في النقاط التالية:

1 -القرارات المتعلقة بضرورة تقليص المديونية و إحداث التوازنات الكبرى في المجال الاقتصادي و الاهتمام بالمؤسسات الوطنية و إعادة هيكلتها و إدخال مبدأ المتاجرة قصد تقليص العبء الذي كانت الدولة تتحمله نتيجة العجز المالي المسجل لدى هاته المؤسسات.

2 -بعث فكرة نضوب البترول و بالتالي الحد من اللجوء إليه كمصدر أساسي للتمويل و وجوب التفكير في فترة ما بعد البترول.

3 -اتخاذ إجراءات تتعلق بالتنازل عن أملاك الدولة و ربط اقتناء المساكن بالادخار قصد امتصاص أكبر قدر ممكن من الإمكانيات المالية المتاحة.

4 -سحب ورقة 500 دينار من التداول و التي كانت سببا في ارتفاع مفاجئ للموجودات البنكية و موجودات الخزينة بمقدار 74 مليار دينار و ذلك سن 1982.

5 -بعث فكرة التحكم في نفقات التسيير و محاولة تقليصها بمكافحة التبذير و الاهتمام أكثر بالطرق و المناهج التسييرية و إخضاع تسيير القطاعات لمبدأ المردودية و الربحية.

6 -تذبذب أسعار البترول لا سيما سنوات 1982، 1983، 1986 حتى 1988.

و تبين لنا أنه على الرغم من الإرادة المعلنة عن إتمام إنجاز ما تبقى إنجازه إلا أن الأهداف المخططة لم تحظ بالتطبيق بنسبة 100% و هاته الظاهرة يمكن تفسيرها إما بقصور المخططين و عدم تمكنهم من وضع خطط و برامج وفق إمكانيات الإنجاز الحقيقية، و إما السقوط في فخ الأرقام بتضخيمها و إرادة إبراز ضخامتها لأسباب سياسية أكثر منها اقتصادية لأنه و مهما كانت الأسباب، فإن دراسة كل الفترات التي رافقت المخططات تستنتج القدرة المحدودة لإنجاز ما خطط.

المطلب الثالث: تسريع وتيرة الانفتاح الاقتصادي

الملاحظ أن الدولة الجزائرية قد قدمت مبالغ ضخمة من خلال كل المخططات التنموية إلا أنها عبرت عن مدى ... عجزها فيما يخص تسيير الاقتصاد مما جعلها تبحث عن بديل لفشلها، فلجأت إلى اقتصاد السوق لحل الأزمة الحادة التي وقعت فيها وبالتالي محاولة بعث الإنعاش الاقتصادي ودفع عجلة النمو الذي يتطلب فتح الاستثمار أمام القطاعين العام والخاص وتشجيع الاستثمار الأجنبي من خلال تحرير التجارة الخارجية أي إخضاع الإنتاج الوطني للمنافسة الفعلية بين الاستثمارات الوطنية والأجنبية، إلا أن بداية سنة 1992 عرفت تدهور الأوضاع السياسية والاجتماعية وحتى الأمنية مما أدى إلى بروز اختلالات مست كل جوانب الاقتصاد الجزائري إضافة إلى الانهيار المفاجئ لأسعار البترول مما دفع السلطات الجزائرية إلى عقد اتفاق مع صندوق النقد الدولي مدته سنة كاملة يسمح بإعادة جدولة الديون الخارجية وبالتالي السماح بإكمال البرنامج الاقتصادي الطامح إلى تحقيق التوازنات الداخلية والخارجية والتقليص من معدلات التضخم فقد أظهرت الجزائر سجلا قويا من التطبيق بالنسبة لبرامج تحقيق الاستقرار والتكيف الهيكلي التي بدأته عام 1994 بدعم من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والذي أدى إلى بدوره تحسن وضعية ميزان المدفوعات بـ 4.5 مليار دولار، وبتطبيق برنامج الإصلاحات الاقتصادية الممتد من أفريل 1995 إلى غاية مارس 1998 الهادف إلى إعادة الاستقرار الاقتصادي الوطني وتخطي مرحلة الانتقال من الاقتصاد الموجه إلى اقتصاد السوق بأقل التكاليف [3] ، وقد أرسى الاستقرار الناجح

(1) (- الأسواق الجزائرية عرفت خلال هاته الفترة، و حتى سنة 1983، وفرة المواد الاستهلاكية و الكهرومنزلية و بأسعار مدعمة مما أدى إلى الإفراط في الاستهلاك، و حتى التبذير، نظرا للقدرة الشرائية الجيدة خلال هاته الفترة. لكن هذه الظاهرة ما هي إلا وهم ما فتئ أن زال و عادت الأسواق إلى حالتها الأولى تشكو الندرة و الطوابير.

1 -عبد الكريم (بن أعراب (، محاضرات في قانون العلاقات الاقتصادية الدولية، المرجع السابق الذكر، ص 9.

(3) - سليم (بن سليمان (و عزيز (سواعدية (، «تقييم المشاريع الاستثمارية» ، مذكرة تخرج لنيل شهادة الليسانس، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير والعلوم التجارية، جامعة محمد بوضياف: 2005،ص 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت