في مواجهة أسعار البترول المتقلبة، وتحقيق بعض التقدم في مجال الإصلاحات الهيكلية الأساس لنمو اقتصادي، حيث حقق إجمالي الناتج المحلي نموا بلغ 3 % سنويا في المتوسط من عام 1999 حتى عام 2002 وتحقق أداء مماثل في النمو من القطاع غير الهيدروكربوني وغير الزراعي، تصدره نمو حقيقي قوى في القيمة المضافة من الصناعات التحويلية التي يقوم بها القطاع الخاص بنسبة 5%، وبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي 4.1 % في عام 2002، وحولت أسعار البترول الأعلى والتحكم الأشد في الطلب حالات العجز المالي وفي الحساب الجاري إلى فوائض كبيرة بحلول عام 2001 وانخفض التضخم من أكثر من 20 % في عام 1994 إلى 1.4 % في عام 2002، وتعتزم الحكومة أن تواصل إدارتها الحكيمة للاقتصاد الكلي للحفاظ على استقرار هذا الاقتصاد، ومن أجل تحقيق إدارة أفضل للمكاسب غير المتوقعة من البترول فقد أنشأت الحكومة صندوقا لتحقيق استقرار الإيرادات في منتصف عام 2002، وتعد الحكومة ميزانيتها السنوية الآن على أساس سعر بترولي مرجعي [1] .
وقد دفعت البطالة العالية، والتوترات الاجتماعية المتزايدة، والضغط المتنامي من أجل استخدام الاحتياطيات الكبيرة التي تراكمت منذ نهاية عام 1999 لتخفيف الظروف الاقتصادية والاجتماعية على الحكومة إلى تخفيف موقفها المالي المتشدد. حيث بدأت الحكومة في أفريل عام 2001 برنامجا للإنعاش الاقتصادي لعام 2001 - 2004 مستخدمة عائدات البترول غير المتوقعة لتعزيز الطلب الإجمالي وخلق وظائف من خلال استثمار الأموال العامة في البنية الأساسية ودعم الإنتاج الزراعي والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ويستهدف برنامج الإنعاش الاقتصادي- وهو برنامج إنفاق رأسمالي- إنفاق مبلغ إجمالي 525 مليون دينار جزائري (نحو 13 % من إجمالي الناتج المحلي لعام 2000) خلال 2001 - 2004، بالإضافة إلى الإنفاق الرأسمالي العادي المرصود في الميزانية، وقد حولت الزيادة في الإنفاق العام نسبة 9.9 % من الفائض المالي في إجمالي الناتج المحلي عام 2000 إلى عجز في إجمالي الناتج المحلي نسبته 1.3 % في عام 2002، بما يعكس إنفاقا أكبر ولكنه يعكس أيضا انخفاضا في عائدات الهيدروكربونات في عامي 2001 و 2002،وقد أبدى وفد من أعضاء مجلس إدارة صندوق النقد الدولي في ختام الزيارة الاستطلاعية للجزائر عن ارتياحهم لمسار الإصلاحات الاقتصادية التي تنتهجها الجزائر شرط إن تتواصل هذه الإصلاحات مع جهود تحرير الاقتصاد الجزائري ودمجه في الاقتصاد العالمي [2] ، كما دعى صندوق النقد الدولي السلطات الجزائرية لاستغلال الظروف المالية المريحة التي تتمتع بها والناتجة عن ارتفاع أسعار البترول في السنوات الثلاث الأخيرة في دعم استقرار التوازنات الاقتصادية وفي التقليل من نسب البطالة، ومع التحسن في الاقتصاد الجزائري فقد وافق مجلس الوزراء الجزائري على خطة موازنة برنامج دعم نمو الاقتصاد للسنوات الخمس المقبلة وأقر تمويلًا عامًا يقدر بنحو 60 مليار دولار تصرف على مشاريع ستعلن عنها الحكومة بمجرد المصادقة على قانون المالية المقبل لفائدة التنمية الجديدة وحدها وهو ما حدث فعلا بعد خروج رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة من فترة النقاهة.
وقد تقرر فيه مواصلة الإستراتيجية المعتمدة من قبل السلطات منذ أعوام وتتضمن «المحافظة على التوازنات الاقتصادية الكبرى والمالية وتعزيز النمو الاقتصادي والاستجابة للحاجات الاجتماعية المتنامية» انطلاقًا من افتراض استقرار أسعار النفط في السوق الدولية، إذ تقرر الإبقاء على معدل 19 دولارًا لسعر برميل النفط في الموازنة الخاصة بقانون المالية للسنة المقبلة، مع تثبيت سعر صرف الدولار في حدود 76 دينارًا للدولار الأميركي الواحد وتطور المبادلات الخارجية للسلع بوتيرة 5 % ونمو النشاط الاقتصادي بمعدل سنوي يبلغ 5.3 % وخفض مستويات العجز تدرجًا.
وكان من المقرر أن يطلق البرنامج الجديد لدعم النمو الاقتصادي خلال شهر جوان في إطار قانون المالية التكميلي، لكن السلطات أرجأت عرضه إلى مطلع الخريف وهو ما دفع الرئيس بوتفليقة إلى دمج البرنامج ضمن أحكام قانون المالية لسنة 2005، والذي خصص فيه مبلغ 60 مليار دولار موزع على مدى 5 سنوات.
وبالرغم من انتقاد الاقتصاديين للبرنامج الأول الذي أطلق في أفريل عام 2001 بقيمة 525 مليون دينار جزائري أي (7.5 مليار دولار) حيث شككوا في نجاحه وفي قدرته على توفير النمو بسبب عدم صرفه على مشاريع استثمارية كبرى واقتصار غالبية المشاريع على دعم مشاريع الأشغال الكبرى والسكن وتوفير الغاز والكهرباء والماء، وهي الأهداف التي قال الرئيس الجزائري أنها ضرورية لمحور آثار الإرهاب الذي خلف خسائر بقيمة