الأوروبي لذا سعت الجزائر مثل بقية دول جنوب المتوسط إلى إقامة علاقات تعاون وشراكة مع دول الاتحاد لأوربي من أجل إيجاد حلول للأزمات المالية والاقتصادية التي تعاني منها.
أبرمت الجزائر اتفاق تعاون مع المجموعة الأوربية في 01/ 07/1976 على مدى عشرين سنة، ذا طابع تجاري ومدعوما ببروتوكولات مالية تتجدد كل خمس سنوات ومقرونة بقروض يمنحها البنك الأوربي للاستثمار والهدف من ذلك هو:
ترقية المبادلات بين الجزائر والسوق الأوربية. -
تسريع عملية نمو التجارة الخارجية. -
ضمان توازن حقيقي في المبادلات التجارية -
تحسين شروط دخول السلع الجزائرية إلى السوق الأوربية المشتركة -
وتتوزع هذه المبالغ على شكل دعم مالي وهبات قابلة للتسديد وقروض خاصة بشروط ومعدلات فائدة ميسرة في حدود 1% ومدة تسديد طويلة تصل إلى 40 سنة ورؤوس أموال مخاطرة مقدمة للمتعاملين الخواص في مجال الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
ولقد سجل اتفاق التعاون لسنة 1976 نتائج تجارية صافية لصالح المجموعة الأوربية مع الإشارة إلى تواضع ومحدودية الموارد المالية التي تم رصدها لتحديث القاعدة الاقتصادية وتطوير الإنتاج وعصرنة قطاع الزراعة.
وعند اقتراب وصول الاتفاق إلى نهايته تحركت دول المجموعة الاقتصادية اتجاه بلدان المغرب العربي عارضة إبرام اتفاقيات شراكة سنة 1993 أي قبل انعقاد مؤتمر برشلونة بهدف قطع الطريق أمام الولايات المتحدة الأمريكية التي طرحت آنذاك مشروع الشرق أوسطية، والذي احتضنت المغرب فعاليات قمته الأولى المعروفة بقمة الدار البيضاء سنة 1994
ونتيجة لمسارعة المغرب وتونس إلى الدخول في مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بقيت الجزائر على الهامش إلى غاية 1994 أين تم عقد أول لقاء مع وفد الاتحاد الأوربي بالجزائر لتبادل وجهات النظر حول المحاور الأساسية لمستقبل المفاوضات وهو الأمر الذي قاد إلى تكوين ستة ورشات تعالج قضايا الزراعة الصناعة، الخدمات، التعاون الاقتصادي والتعاون المالي، التعاون الاجتماعي والثقافي.
ولقد تم تجميد عمل الورشات سنة 1997 نتيجة اختلاف وجهات النظر حول كيفية معالجة الملفات الاقتصادية والسياسية، وإصرار كل طرف على موقفه فضلا عن مخلفات الأوضاع الأمنية التي عرفتها الجزائر آنذاك لقد كانت مطالب الجزائر في تلك الورشات تؤكد على:
-الانفتاح الاقتصادي التدريجي نظرا لخصوصية الاقتصاد الجزائري.
-توسيع مجالات التعاون مع الطرف الأوروبي وعدم حصرها في المجال التجاري.
رفض الجزائر إلغاء مبدأ الحماية الصناعية مرة واحدة. -
-... رفض الجزائر مبدأ الإلغاء المستمر للحواجز الجمركية، واقتراح مبدأ المراجعة الدورية للتعريفة كل 3 أو 5 سنوات قصد حماية وتأهيل القطاع الصناعي لديها، ولم تستأنف المفاوضات إلا سنة 2001 لتنتهي بالمصادقة الأولية على اتفاقية ببروكسل وهذا بعد 17 جولة من المفاوضات ليتم الوصول إلى الاتفاق النهائي في منتصف سنة 2002.
ولقد وضع الاتحاد الأوربي في هذا الإطار أداة مالية جديدة، الهدف منها تأهيل الاقتصاديات المتوسطية غير الأوروبية والتأقلم مع التحول التدريجي لتنفيذ متطلبات الشراكة، وهذه الأداة هي برنامج ميدا 1، ميدا 2
ويهتم برنامج ميدا 1 بتهيئة اقتصاديات الدول المتوسطية المعنية في الفترة الممتدة من 1996 إلى 1999، وكان حظ الجزائر من البرنامج 164 مليون أورو إضافة إلى 30 مليون أورو تم تقديمها سنة 2000 مما جعل المبلغ في الفترة مابين 1996 - 2000 يصل إلى 194 مليون أورو [1] .
(1) - رفيق (مزاهدية (و سليم (جودي (، الشراكة الأورومتوسطية الآليات والآثار، سنة أولى ماجستير، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة باتنة،2004، ص 14.