فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 57

الـ 40 مليار دولار على شكل استثمارات كي تتمكن من تحقيق التوازن المطلوب، وهي مهمة لا تبدو سهلة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: إذا كانت التقديرات تقول بأن عمر النفط الجزائري لا يتجاوز 30 عامًا كما أكد الرئيس بوتفليقة نفسه وقد بين الصندوق أيضا في تقريره السنوي حول الجزائر والذي خصه لتقييم عشرية كاملة من الإصلاحات والتنمية الاقتصادية التحديات التي تنتظر الجزائر مواجهتها وتوقعات خبرائه بناءا على المعطيات الاقتصادية، ومن بين تلك التحديات الكبرى هي كيفية إدارة العائدات المالية من المحروقات بمنظور بعيد المدى يشمل تعرض الجزائر لتقلب أسعار البترول [1] ،ثم إن الاندماج الإيجابي في الاقتصاد العالمي يتطلب ضرورة قيام الدولة بجهود كبيرة لتكييف الاقتصاد الوطني وتأهيله بحيث أن عملية التأهيل تتمثل في جملة من التغيرات و التحولات التي يجب أن تحدثها الدولة في العديد من الميادين والمجالات بالإضافة إلى العديد من السياسات التي يجب أن تتبعها لتحقيق التنمية الحقيقية.

*تأهيل الإدارة الجزائرية من خلال تطوير الأساليب التي تتبعها حيث تتحول من إدارة إدارية إلى إدارة اقتصادية تتماشى والأوضاع الجديدة إضافة إلى تأهيل المؤسسة الاقتصادية من أجل اختيار نوعية الأنشطة وتطوير قدراتها التسييرية، المالية والتسويقية بالإضافة إلى تأهيل الجهاز المصرفي باعتباره شريان الاقتصاد في أي دولة وأيضا تأهيل الإعلام من أجل مواكبة التطورات على الساحة الدولية [2] .

* مضاعفة الجهود الحكومية لتشجيع المنافسة سواء بين الشركات المحلية المؤهلة أو بينها وبين المؤسسات الأجنبية مما يؤدي إلى رفع كفاءة استخدام الموارد وبالتالي يحفز الاقتصاد الجزائري على القاعدة الإنتاجية [3]

* تأهيل وتدعيم القطاع الخاص من أجل رفع مساهمته في جهود التنمية وإتاحة الفرصة له بدور أكبر وذلك بإزالة القيود البيروقراطية أمامه.

* تمتين أشكال الشراكة المتوازنة مع التكتلات الاقتصادية والمؤسسات الأجنبية بالتركيز على الشراكة الاستثمارية والتعاون الإنتاجي على حساب الشراكة الريعية التجارية.

* توسيع قاعدة الصادرات وذلك من خلال خلق بدائل لصادرات المحروقات نظرا لما للجزائر من إمكانات وموارد اقتصادية تتيح لها ذلك كالقطاع الزراعي وقطاع الخدمات سيما القطاع السياحي الذي تراهن عليه الجزائر اليوم أكثر من السابق خاصة وأن الجارة تونس تعتمد البوم على قطاع السياحة الذي أثر ايجابيا على نموها الاقتصادي بدرجة عالية.

* التركيز على الاستثمار في رأس المال البشري والذي يعتبر من بين الركائز الأساسية في تحقيق التنمية من خلال انشاء مراكز البحوث والدراسات والمعاهد المتخصصة والمدارس الخاصة وذلك من أجل القيام بالمزيد من الدراسات العلمية للوصول إلى الصورة التي تمكن من الاندماج الايجابي في الاقتصاد العالمي وتحجيم أكبر قدر من الأضرار والمخاطر والحصول على موطن جزائري فعال من كافة الجوانب خاصة الجانب التقني والإداري.

* إعادة تأهيل الفرد الجزائري وجعله منسجما مع كافة التغيرات على مستوى الاقتصاد أو المؤسسات وذلك من أجل الارتقاء بالمنتوج الوطني من حيث تقليل التكلفة وجودة المنتوج النهائي مع الالتزام بالمواصفات والمقاييس الدولية والاهتمام بالمظهر الخارجي للعبوات ورفع كفاءة التسليم في المواعيد المتعاقد عليها، كل هذا سيؤدي إلى إيجاد أسواق خارجية [4] في المستقبل القريب تزامنا مع الاندماج في الاقتصاد العالمي من خلال الدخول إلى منطقة التبادل الحر.

المطلب الثاني: تطوير سوق العمل في الجزائر

إن سوق العمل في الجزائر عرف تسييره وتقويمه وتأطيره في ظل حركة الإصلاحيات الاقتصادية نقائص وعجز كبير على مستوى وسائل التقويم وكذلك على مستوى القياس الإحصائي، ولم تستغل في هذه الأثناء مرونة سوق العمل استغلالا كبيرا، وبالتالي فإن عدم الانسجام هذا أدى إلى عدم التناسق بين أجزائه المختلفة وتسبب في عدم تكيفه حسب الأوضاع الجديدة المتسمة بالتعديل الهيكلي، وفي هذا الإطار فإن العمل الذي يتجه إلى الحد من البطالة يتطلب إجراءات متعلقة بتكييف الإطار القانوني والتنظيمي (تشريعات العمل) وبالتالي تحسين أدوات وآليات الإعلام والتنظيم والتسيير بالنسبة لسوق العمل، من أجل تحسين نظام علاقات العمل وتكييف ذلك مع الواقع الاجتماعي تماشيا مع هدف السياسة الاقتصادية التي تسعى إلى إنشاء مناصب عمل جديدة، والحفاظ على

(1) - جريدة الشروق، اليومية التي تصدر بالجزائر، العدد 26، بتاريخ 30 جانفي 2005.

(2) - عادل (أحمد حشيش) ،العلاقات الاقتصادية الدولية، الإسكندرية: الجامعة الجديدة للنشر، 2000، ص 10 - 11

(3) - شهرزاد (زغيب (وليلى (عيساوي (، «آفاق انضمام الجزائر إلى المنظمة العالية للتجارة» ، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة بسكرة، العدد 04،2003،ص 97

(4) - صلاح الدين (السيسي) ، الشركات المتعددة الجنسيات وحكم العالم، القاهرة: عالم الكتب،2003، ص 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت