المناصب الموجودة في ظل أوضاع اقتصادية تعرفها الجزائر وهي أوضاع غير متوازنة منها تعرض البلاد للصدمات الخارجية (عدم استقرار سعر البترول المورد الرئيسي للجزائر من العملة الصعبة) وكذا التعديل الهيكلي الذي أضر كثيرا بالمناصب الموجودة، من خلال تسريح العمال وغلق المؤسسات بعد أن كان في ظل التخطيط المركزي سابقا ضمان بالتشغيل الكامل من خلال المؤسسات المملوكة للدولة والتي أصبحت بصورة مزمنة غير منتجة ومتخمة بالعمل.
إن دراسة سوق العمل في الجزائر وتداعياته في ظل الإصلاحات وآفاقه المستقبلية تبرز لنا الطابع الهيكلي الحالي للبطالة التي ازدادت تفاقما من خلال الإصلاحات وتمس حاليا ثلث السكان زيادة على تدهور المداخيل والقدرة الشرائية للأسر، و رغم ذلك فان هذه الوضعية تبرز لنا نتائج إيجابية رغم أن هذا النمو ناتج عن قطاع الفلاحة والمحروقات الذين يعتبران خارجين عن دائرة النمو، التحكم في التضخم، زيادة احتياطات الصرف، تحقيق فائض في الميزان التجاري ...
وعلى الرغم من كل هذه النتائج إلا أن الجانب الاجتماعي زاد في التدهور وتصاعدت حدة البطالة بسبب ما رافق عملية الإصلاحات من تسريح للعمال وغلق الوحدات، حيث انتقلت من حدود 17 %سنة 1986 إلى 30 % ووصلت في السداسي الأول لسنة 1999 إلى 29,3 % ويمكن القول أن أسباب هذه الزيادة والتفاقم ممثلة فيما يلي:
-تراجع النمو الاقتصادي بحيث لم يتجاوز حدود 03 %خارج المحروقات
-قلة الاستثمارات الداخلية والخارجية التي لم تتجاوز 220 مليون دولار سنة 1998.
-تراجع مناصب الشغل منذ سنة 1986، حيث تم إنشاء 40 ألف منصب خلال 1994 - 1998 مقابل 140 ألف خلال 9801 - 1984 ومليون و ألف خلال 1999 - 2004.
-تزايد اليد العاملة سنويا بمعدل 250 إلى 300.
-فقدان أكثر من 360 ألف منصب خلال الإصلاحات 1994 1998, (فترة التعديل الهيكلي)
-زيادة على ظاهرة التسرب المدرسي التي تقدر بـ 600 ألف تلميذ سنويا.
بالإضافة إلى عوامل أخرى منها تراجع نمو القطاع الصناعي الذي يحقق معدلات نمو سلبية منذ 1991، رغم استئناف النمو سنة 1998 بنسبة 10.5 %وسوء استعمال طاقة إنتاجه.
وفي ظل الظروف التي عرفها الاقتصاد الجزائري المتسم بالعوامل الغير متوازنة والتي سبق الإشارة إليها، فإن التحديات والرهانات الاجتماعية (تراجع التشغيل، زيادة البطالة) كانت من اخطر ما يواجه الاقتصاد الوطني من عوائق على المستوى الداخلي بسبب أن تقليص عدد العمال وتفاقم البطالة يؤدي زيادة على ظاهرة الإقصاء الاجتماعي إلى زيادة حدة الفقر، مع العلم أن هدف السياسة الاقتصادية في ظل الإصلاح هو التخفيف من ضغوط سوق العمل، وتخفيض التكلفة الاجتماعية لبرنامج التعديل الهيكلي (PAS) ، ورغم أن هذه الضغوط أصبحت الآن قابلة للتسيير ولم تعد البطالة عائقا كبيرا بفضل الجهد المتداول على مستوى سوق العمل واجر ائته المختلفة والتي أدت إلى إدماج الكثير من طالبي العمل خاصة في قطاع البناء ونظرا لوجود قدرات هامة ومتنوعة في الاقتصاد الجزائري من موارد بشرية وطبيعية فإن الهدف يجب أن يتجه صوب إنشاء مناصب شغل عن طريق تحفيز وجلب الاستثمار والمحاور الرئيسية المعمول عليها لإتاحة فرص عمل دائمة - بعد أن أصبح منصب العمل المؤقت في إطار الإصلاحات ولأسباب كثيرة هو قاعدة السياسة الاقتصادية - يمكن ذكرها فيما يلي:
-· ... المؤسسة المتوسطة والصغيرة يجب توزيعها وتوسيعها على نطاق واسع.
-· ... يجب تثمين وترقية النشاطات العائلية في شكل مؤسسات صغيرة.
-· ... ضرورة إنعاش الاستثمار المحرك للنمو والمنشئ لمناصب شغل.
-· ... ترقية الشراكة والاستثمار الأجنبي والنهوض بها.
إن إشكالية سوق العمل في الجزائر وتداعياته في ظل حركة الإصلاحات تسمح لنا باستخلاص مجموعة من نقاط التقارب التالية: [1]
(1) - بوحفص (حاكمي) ، السياسات الاقتصادية في الجزائر ن منظور الإصلاحات الكلية، كلية الاقتصاد وعلوم التسيير والعلوم التجارية جامعة وهران 1999