فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 57

• تبني سياسة ترقية القطاع وتجسيد برنامج التأهيل الاقتصادي للمؤسسات.

ومع صدور قانون الاستثمار في المرسوم التشريعي الصادر بتاريخ 05 أكتوبر 1993 والذي كان بهدف إلى ترقية الاستثمار وإتاحة المزيد من الحرية والمساواة بين المتعاملين الوطنيين الخواص والأجانب والتقليص في آجال دراسة الملفات وإجراءات انجاز العقود، وتسريع التحولات وتعزيز الضمانات.

وتواصلت سلسلة التحولات العميقة اثر انتقال الاقتصاد الإداري إلى اقتصاد الانفتاح، حيث أدى فيه القطاع الخاص المحلي والأجنبي دورا محوريا تم ذلك تحت مراقبة صندوق النقد الدولي من خلال التزام الجزائر بتنفيذ برنامج الاستقرار الاقتصادي القصير المدى من 01 أفريل 1994 إلى 31 ماي 1995 وتطبيق برنامج التعديل الهيكلي المتوسط المدى الذي يغطي الفترة الممتدة من 31 مارس 1995 إلى 01 أفريل 1998، وتم عقد مجموعة من الاتفاقيات من أهمها برنامج التعديل الهيكلي، حيث أتاحت هذه العلاقة مع المؤسسات الدولية تخفيف أزمة المديونية الخارجية بعد اتفاق إعادة جدولة جزء من الديون وإعادة هيكلة بعضها الآخر، كما أدت من جهة أخرى إلى تطبيق منظومة من السياسات النقدية والمالية والتجارية والاقتصادية التي أدت إلى خوصصة الكثير من المؤسسات العامة، كما ساهمت في تطور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في بعض الأنشطة والمجالات المرتبطة باقتصاديات الانفتاح، الأمر الذي جعل الدولة تتخذ العديد من الإجراءات لاحتواء الآثار السلبية وتفعيل الجوانب الايجابية التي تساعد على تطور المؤسسات الاقتصادية سواء تعلق الأمر ببرامج التأهيل الاقتصادي أو المنظومة القانونية لتطوير الاستثمار وترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وهو ما جاء في الأمر رقم 01/ 03 الصادر في 20 أوت 2001 إضافة إلى القانون التوجيهي رقم 01/ 18 الصادر بتاريخ 12 ديسمبر 2001 والمراسيم الصادرة سنة 2003 المتعلقة بالمشاتل ومراكز التسهيل وأيضا المراسيم الصادرة في ديسمبر 2003 والمتعلقة بالوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر وأشكال الدعم والاستفادة، ولأن التحدي الكبير الذي ينتظر الجزائر مستقبلا هو كيفية استقطاب الأعداد الهائلة من طالبي الشغل والذين بلغ عددهم حسب أرقام الديوان الوطني للإحصائيات 1700000 بطال أي بنسبة تفوق 17%، لذا فالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة مطالبة بالحفاظ على عمالها من جهة ومحاولة خلق مناصب عمل من جهة أخرى بتوسيع مجال أعمالها، ولأن القطاع العام تعرض للخوصصة وما انجر عنه من إغلاق للمؤسسات العمومية وتسريح للعمال فقد قامت الدولة بتشجيع البطالين لإنشاء مؤسسات صغيرة ومتوسطة وذلك بالتنسيق مع البنوك المقدمة للقروض المالية لصالح الشباب.

ورغم المشاكل البيروقراطية وصعوبة الحصول على تلك القروض من البنوك إلا أن الوكالة استطاعت تمويل 62 ألف مؤسسة صغيرة والتي شغلت إلى غاية ديسمبر 2004 ما يقدر بـ 168516 منصب شغل في قطاع الفلاحة و 2752 منصب في قطاع الصيد البحري و 120740 منصب في مجال النقل بأنواعه المختلفة [1] ، وقد عرف قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة حركية كبيرة حيث بلغ عدد الشركات الجديدة خلال السداسي الأول من سنة 2005 قرابة 11524 شركة أي أن إجمالي الشركات الخاصة في الجزائر يتعدى 236772 مؤسسة وهذا حسب آخر إحصائيات الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية وهو مايوحي بأن هنا أيضا الكثير من المؤسسات غير مصرح بها لدى الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية وقد أكد المختصون في المجال البنكي بأن الجزائر بإمكانها احتضان قرابة 70 ألف شركة صغيرة ومتوسطة في ظرف سنة واحدة، لكن المشكل الذي يواجه هاته المؤسسات لايكمن في الحجم الهائل للمؤسسات داخل الجزائر إنما في كيفية تسييرها ومدى قدرتها على الصراع والمنافسة داخل السوق المحلية من جهة وفي الأسواق الدولية من جهة أخرى خاصة وأن الجزائر قد أقبلت على الاقتصاد العالي من خلال التوقيع على اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي ودخوله حيز التنفيذ بداية من شهر سبتمبر 2005 وهي بصدد الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة، كل هذا جعل من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة متخوفة من شدة المنافسة المفروضة من قبل المؤسسات الأجنبية، مما جعل الدولة بمساعدة صندوق النقد الدولي تقوم بإعادة تأهيل المؤسسات عن طريق برنامج ميدا حيث أكد رئيس الوفد الأوربي لوتشيرو غيراتو أن الاتحاد الأوربي مول في أقل من سنتين مئات الأعمال الهادفة إلى تأهيل عدد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية وذلك تطبيقا للبرنامج الأورو متوسطي ميدا، وأضاف قائلا أنه منذ أول سبتمبر 2002 تم القيام بحوالي 415 عمل تأهيلي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في إطار برنامج ميدا حيث تم تأهيل أكثر من 300 مؤسسة إلى غاية سنة 2005 وحوالي 100 مؤسسة أخر أهلت عن طريق البرنامج الوطني لدعم التنافسية الذي تشرف عليه وزارة الصناعة.

(1) - جريدة الخبر، الأسبوعية التي تصدر بالجزائر، العدد 354، من 10 إلى 16 ديسمبر 2005

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت