المشاريع، وهذا بإعادة تأسيس قناة جديدة للاستثمار بطريقة لامركزية مقارنة بما كان معمولا به في السابق، حيث كانت جل الاستثمارات تمر حتما بالعاصمة حتى لو كان المستثمر - على سبيل الذكر - متواجدا بأقصى نقطة حدودية في الجزائر، كما تلعب أيضا الوكالة ورقة توفير السيولة النقدية لدعم المستثمرين والأخذ بعين الاعتبار تكاليف كل العمليات، حيث تتم العملية بطريقة مرنة بعيدا عن البيروقراطية التي طبعت الإدارة الجزائرية لعقود من الزمن، وكل هذا يمثل تحديا حقيقيا للوكالة والعاملين بها، ويمثل أيضا حقنة أوكسجين خاصة لأصحاب المشاريع الحقيقية المتعلقة بالتكنولوجيا الحديثة واقتصاد الطاقة والشركات التي توفر مناصب الشغل الدائمة [1] ، ولعل من بين الأهداف التي تطمح لها الوكالة هو محاولة جلب المستثمرين الجزائريين المتواجدين في الخارج، فكان آخر مشاريع الوكالة مشروع هوم سويت هوم HOME SWEET HOME الذي سيفتح آفاقا واعدة أمام عودة مهاجرينا و الاستثمار في الوطن الأم، هذا المشروع الذي يمكن أن نسميه «لا يجد المرء راحته إلا في بيته» [2] ، وما يمكن استنتاجه من هذا المشروع بأن هناك إرادة قوية تدفع بالجزائر إلى الاستفادة من كل الطاقات المتوفرة في الداخل والخارج من أجل تحقيق التنمية المستدامة الهادفة إلى النهوض بالاقتصاد الجزائري وتحقيق التوازنات الكبرى وكذا القضاء على البطالة والفقر اللذان يمثلان هاجسا مرعبا أمام الجزائر.
خلاصة
بعد استعراض أهم المحطات التي شهدتها التجربة الجزائرية في مجال التنمية بداية من سنة 1967 التي اعتبرت الانطلاقة الحقيقية نحو تحقيق التطور المنشود الذي أرادته السلطات في ذلك الوقت بالاعتماد على الصناعات الثقيلة المستوحاة من نموذج دي بار نيس المعتمد على نظرية النمو الغير المتوازن، إلا أن التطورات التي شهدها الاقتصاد العالمي بعد زوال القطبية الثنائية وسيطرة الأحادية القطبية على الاقتصاد العالمي من خلال الهيمنة المفروضة على الدول النامية جعلت الجزائر تتجه نحو الاندماج في التجارة الدولية بغية تنمية البلاد في مختلف الجوانب ومن هنا فإننا لا نحكم على تلك السياسات بالنجاح أو الفسل لأن هناك عوامل عديدة تدخلت في مسار التنمية بالجزائر خاصة منها عامل الرشوة والبيروقراطية السلبية وأهم عائق بطبيعة الحال كان الإرهاب المسلح الذي ترك بصماته على المجتمع والاقتصاد الجزائري إلا أن الفترة الجديدة بعد إطلاق مشروع الوئام المدني وما تلاه من المشاريع الداعية إلى ترسيخ مبدأ السلم باعتباره جوهر التنمية المستدامة زاد من إنعاش الاقتصاد الوطني وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة نتيجة الاستثمارات المحلية والأجنبية في مختلف المجالات.
الفصل الثالث: مستقبل الجزائر في ظل التكتلات الاقتصادية
تمهيد
المبحث الأول: تداعيات انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة
المطلب الأول: نشأة المنظمة العالمية للتجارة
المطلب الثاني: الجزائر والمنظمة العالمية للتجارة
المطلب الثالث: آثار انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة
(1) - جريدة الخبر، أسبوعية تصدر بالجزائر، العدد 354، من 10 إلى 16 ديسمبر 2005.
(2) - نفس المرجع.