فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 57

للتجارة هي عملية اندماج الاقتصاد الجزائري في المنظومة التجارية العالمية، والتي تتضمن جانبا من التضحية يصل إلى رهن جزء من السيادة الاقتصادية وحتى السياسية كما يرى البعض لصالح الفضاء الاقتصادي الجديد بهدف تسهيل ربط السياسات الاقتصادية وإيجاد حد أدنى من التجانس في الأهداف والمصالح للدول الأعضاء.

هذه التخوفات أو التوازنات الاقتصادية العالمية الجديدة قد تظهر في شكل انفتاح اقتصادي كبير تنتج عنه ضغوطات وتهديدات لا يمكن مواجهتها إلا بتحقيق تنافسية الاقتصاد الوطني وتحقيق الحد الأدنى من الإجماع السياسي لدعم هذا الاتجاه من خلال:

-الاتفاق على أن الهدف من الإصلاحات هو إقامة اقتصاد السوق.

-ابتعاد الدولة عن التسيير المباشر للدائرة الاقتصادية وخوصصة المؤسسات العمومية.

-إعطاء الأولوية للقطاع الخاص.

-الاهتمام بالأسواق المحلية للسلع والخدمات.

إلا أن أهم الآثار التي يمكن أن تمس الجزائر من جراء الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة تتلخص في النقاط التالية [1] :

أ - الآثار السلبية: والتي يمكن التطرق إليها من عدة جوانب وزوايا منها:

-من خصائص الاقتصاد الجزائري أنه اقتصاد ريعي وذلك من خلال الثروات التي تمتلكها الجزائر والمتجسدة خاصة في قطاع المحروقات الممثل مابين 97 %و 98% وهذا معناه الضعف الكبير والمحدودية للصادرات خارج مجال المحروقات وان كانت المحروقات غير مشمولة بالمعالجة المباشرة ضمن اتفاقية السلع في المنظمة العالمية للتجارة فان الجزائر ستواجه مشكلة عويصة في إيجاد السلع البديلة المصدرة نحو الأسواق الخارجية و هذا معناه أن ما يقارب 98% من صادرات الجزائر لن تستفيد من أية مزايا يتيحها الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة.

-إن الحرية التجارية حسب مفهوم المنظمة العالمية للتجارة تؤدي إلى رفع الحماية على نوع من الصناعات الناشئة وهو ما ينعكس على معدل التصنيع الذي يؤثر على الدخل ويؤدي إلى طرد العمال.

-خفض الرسوم الجمركية سيحرم الجزائر من مورد هام قد يضعف من إيراداتها.

-قامت الدول المتقدمة بتحرير منتجات السلع التي تمتلك فيها الأفضلية الكبيرة ولم تتحمس إلى تحرير أسواق السلع التي تملك فيها دول العالم الثالث الأفضلية النسبية كالمنسوجات، والمنتجات الزراعية.

-تعاني الجزائر من ظاهرة التبعية الغذائية المتجسدة في حجم وارداتها بنسبة تفوق 24.21 % لذا فانه بموجب اتفاقية الجات على كافة الدول المنضمة إلى المنظمة العالمية للتجارة رفع الدعم على المنتجات الزراعية وهذا ما يؤدي حتما إلى ارتفاع السلع الزراعية والذي بدوره يؤدي إلى ارتفاع تكلفة فاتورة الواردات الغذائية خاصة بالنسبة للمواد الأساسية (حبوب، سكر، قهوة ... (وقدرت الخسائر التي ستتحملها الجزائر نتيجة ارتفاع أسعار السلع الأساسية بما يقارب 300 إلى 400 مليون دولار سنويا [2]

-إن تحرير تجارة الخدمات في الجزائر حتى وان كان تدريجيا فانه سيخلف آثارا سلبية على الاقتصاد الوطني وهذا راجع إلى وضع المؤسسات الجزائرية مقارنة بمثيلاتها الأجنبية المزودة بالتكنولوجيا والتقنيات المتقدمة والخدمات العالية الجودة إضافة إلى الخبرة الإدارية والتسويقية المتطورة، في حين تتمتع المؤسسات الجزائرية بالإمكانيات المحدودة في كل الجوانب السابقة وهذا ما سيخلق المنافسة الغير متوازنة.

-بالنسبة للآثار المتعلقة بتنفيذ اتفاقية حماية الحقوق الفكرية والمتمثلة في التكنولوجيا وبراءات الاختراع والعلامات التجارية فان الجزائر ملزمة بعدم تقليد أو نقل ومحاكاة منتجات الدول الغربية ويصبح لزاما عليها أن تدفع باستمرار حقوقا للشركات صاحبة الاختراع من أجل إنتاج منتجات تماثل منتجاتها وهذا ما سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف هذه المنتجات الحلية مما يؤثر على درجة منافستها، أما في حالة رفضها للدفع فهذا معناه تخليها عن إنتاج هذه السلع وبالتالي ستعاني من التبعية للسوق الخارجية.

ولعل من أهم الجوانب التي تعالجها الاتفاقية والمتعلقة بحقوق الملكية منها: حقوق الطبع، العلامات التجارية، الأدوية، صناعة الملابس الجاهزة، الصناعة ككل، التصاميم الهندسية ... الخ.

(1) - سامية (مقعاش) ، «آثار انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة» ، سنة أولى ماجستير، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة باتنة،2004،ص 08.

(2) - صالح (صالحي (، «الآثار المتوقعة لانضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة» ، مجلة العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، العدد 01، 2001،ص 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت