مسئولي المؤسسات المصرفية الوطنية والأجنبية العاملة في الجزائر ... مسئولي الهيئات العمومية المسيرة للمعلومات المتعلقة بالنشاط الاقتصادي ... إطارات مختلف الدوائر الوزارية والهيئات الداعمة للاستثمار ... الحضور الكريم ... إنه لمن دواعي الغبطة أن أتواجد بينكم في هذا الموعد الهام واللقاء الذي يعد محطة هامة في حياة قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ببلادنا وفي مسار التحولات الإيجابية التي يشهدها الاقتصاد الجزائري وتتويجا لسلسلة المشاورات مع الشركاء الفاعلين في عالم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. ... ولقد أبى فخامة رئيس الجمهورية إلا أن يراعي شخصيا هذه التظاهرة مما يدل دلالة لا مراء فيها على الأهمية التي يحضى بها قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عند السلطات العمومية. ... أيتها السيدات أيها السادة، ... إن جلسات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هاته تريد أن تكون تتويجا لمسار من التطورات والتحولات التي شهدتها المؤسسات الاقتصادية في بلادنا بدءا من عمليات إعادة الهيكلة وانتهاء بالشروع في عمليات الخصخصة وتشجيع الاستثمار الخاص وبالتوازي مع ذلك تسعى لأن تكون محطة انطلاق لسلسلة كبيرة وهامة من الإجراءات والتدابير الموجهة لفائدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. ... إن الإصلاحات التي قادتها الجزائر منذ الثمانينات والتي أدت إلى تغيير تدريجي للسياسة الاقتصادية والاعتماد على قوى السوق قد سمحت بإعادة الاعتبار للمؤسسات الخاصة والاعتراف بالدور الهام الذي يمكن أن تلعبه في التنمية الشاملة مما أدى إلى بروز قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كقاطرة حقيقية للنمو الاقتصادي. ... و لقد أصبح جليا أن القيام بقطيعة مع المناهج الاقتصادية التقليدية لا يمكنها أن تتحقق إلا إذا استندت إلى إستراتيجية وطنية لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة واعتمدت على تجنيد المبادرات والاستثمارات العمومية والخاصة واعتماد المؤسسة كقاعدة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ... وتتويجا للمجهودات التي بذلتها الدولة الجزائرية لصالح ترقية ودعم القطاع يأتي تنظيم هذه الجلسات الوطنية التي تعتبر نقطة تحول أساسية وذات دلالة كبيرة تؤكد سلسلة التغيرات التشريعية والتنظيمية المحفزة والمشجعة على استقطاب الاستثمار الأجنبي وترقية الاستثمار الوطني، إنشاء هيئات دعم متعددة لمساعدة ومرافقة المستثمرين وتهيئة الظروف الملائمة لخلق فضاءات للتشاور والحوار بين مختلف الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين. ... كما تعتبر الجلسات الوطنية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة محطة تاريخية أساسية في الحياة الاقتصادية للبلاد والجزائر ماضية بثبات في ديناميكية تحرير اقتصادها عن طريق عصرنة منظومتها التشريعية والتنظيمية لتواكب التطورات الحاصلة في العالم وأقلمتها مع تعهداتها الجهوية والدولية. ... ويبقى على عاتق الدولة بذل المزيد من المجهودات لتحسين المحيط الذي تنشط فيه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتذليل الصعوبات التي ما تزال تعاني منها خاصة في ميادين التمويل، الحصول على العقار الصناعي، ثقل الإجراءات الإدارية وغيرها ... ... إن التحديات والرهانات التي تفرضها العولمة وتأثيراتها على المؤسسات لاسيما بعد توقيع الجزائر على اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي وتوجهها نحو الانضمام للمنظمة العالمية للتجارة (OMC) ، يدعونا للتفكير بعمق في الآليات والأدوات التي من شأنها تحصين المؤسسات ومحيطها من كل العوارض والتحديات وذلك عن طريق: ... - تكريس الحوار والتشاور بين السلطات العمومية والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين ... - ضمان اندماج فعال للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في السوق الدولية. ... - تشرع مرن وملائم يتماشى مع التغيرات المحلية والدولية يستجيب لتطلعات وطموحات عالم المؤسسة. ... - ترسيخ ثقافة التقاول وغرس روح المبادرة في المجتمع. ... - استثمار الذكاء في إنشاء المؤسسات القادرة على التحكم في التكنولوجيات الحديثة. ... إن المجهودات المبذولة من طرف السلطات العمومية من أجل ترقية القطاع إلى المستوى الذي تفرضه التحديات الكبرى، قد بدأت تؤتي ثمارها في عدة ميادين كإنشاء صندوق ضمان القروض، مراكز التسهيل