لاشك أن الزنا له آثار سلبية على النسل، سواء من الناحية الكمية أو من الناحية الكيفية، وستناول هنا الآثار السلبية التي تؤثر على النسل من الناحية العددية (كمًّا) .
لقد حذر القرآن الكريم من الزنا في آيات عديدة وتوعد فاعله عليه، کقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) } {الإسراء: 32} وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) } {الفرقان: 68}
قد يقول قائل: لماذا كل هذا الزجر والوعيد على الزنا ومقدماته ومرتكبه؟ ماذا سيحدث لو شاع الزنا والفحشاء في مجتمع ما؟ ما علاقة الزنا والفحشاء بتقليل النسل وانقراضه؟ هل يمكن أن يؤثر الزنا والفحشاء سلبًا على حفظ النسل، أويؤدّي إلى تقليله وانقراضه؟ وكيف؟
المتأمل في هذه الآيات وغيرها يدرك بوضوح أن القرآن الكريم نهى عن اقتراف الفحشاء ومقاربة الزنا وأمر بعقاب كل من ارتكبه لحكمة سامية وهي: أن الإسلام ليس دين حقوق الإنسان فحسب، بل هودين حقوق الإنسان وواجبات الإنسان، وهذا يعني أن الإسلام-بخلاف الأنظمة الوضعية-يأخذ بعين الاعتبار حقوق الإنسان وواجباته جنبًا بجنب وسواء بسواء، فالإسلام يمنح الفرد أن يمارس حقه في المتعة الجنسية، ولكن يفرض عليه واجبات ومسئوليات إزاء هذا الحق، بناءًا على قاعدة أصولية مشهورة: (الغُرم بالغُنم) ، فليس للفرد أن يتمتع بحقه في الشريعة الإسلامية من دون تحمل أي تبعات، وبما أن الزنا لايقصَد منه إلا قضاء شهوة آنية ولذة فانية، فلا يرغب فاعله أن يتحمل أي مسئولية تجاه الآخر-لا مسئولية النفقة ولا مسئولية الولد - في حالة حدوث الحمل- بل يحرص كلا الطرفين أن يمنعا الحمل بكل الوسائل المتاحة، حتى ولوبالإجهاض، ولا يخفى على اللبيب أن اللذة وقضاء الشهوة من الدوافع الأساسية في إقبال الإنسان على الزواج وتكوين الأسرة وإنجاب الولد.
فإذا أتيحت الفرصة لكل شخص أن يقضي شهوته في المجتمع من دون تحمل أي مسئولية تجاه الآخر، فالنتيجة الطبيعية لهذا الوضع هي: إقبال الناس على الزنا وعزوفهم عن الزواج وانعدام الإنجاب، لأن الإنسان بطبيعته يتهرب من المسئولية، ولا يحب أن يتحمل تبعات أفعاله، فإذا وجد أمامه خيارين: أحدهما اللذة من دون أي تبعات وتكاليف ومسئولية، وثانيهما اللذة المصحوبة بالمسئولية أمام الطرف الآخر وأمام القانون وأمام الله - عز وجل -، فكثيرًا ما يأخذ بالخيارالأول، -وخاصة في غياب تقوى الله - عز وجل -. كيف لا وقد يستطيع بذلك أن يتهرب من أي التزام ومسئولية، وفي الوقت نفسه يأخذ حظه من المتعة، ولا يقيد نفسه بشخص واحد طوال حياته، فلا أسرة ولا التزام ولا إنجاب ولا نسل. وببساطة شديدة: