وإذا أمعنا النظر في الحِكم التى ذُكرتْ آنفًا، نلاحظ أن كلها تصب إما في مصلحة تحسين النسل وتقويته، وإما في مصلحة استقرار الأسرة وتماسكها واستمرارها.
أولًا: النهى عن نكاح أهل الشرك
قال تعالى ناهيًا عن نكاح أهل الشرك: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221) } {البقرة: 221}
والمراد بقوله تعالى: (وَلاَ تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ) من لم يكن من أهل الكتاب من المشركات، والآية عام ظاهرها، خاص باطنها، لم ينسخ منها شيء، ونساء أهل الكتاب غير داخلات فيها، كما قال غير واحد من المفسرين [1] ، بدليل قوله تعالى في سورة المائدة: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ .. الآية (5) } {المائدة: 5} حيث أذن بجواز تزوج المسلم الكتابية.
ثانيًا: النهى عن نكاح أهل الكفر
قال تعالى ناهيًا عن نكاح أهل الكفر: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ .. الآية ... (10) } {الممتحنة: 10} أي:"لا تمسكوا أيها المؤمنون بحبال النساء الكوافر وأسبابهنّ، والكوافر: جمع كافرة، والعصم: جمع عصمة، وهى ما اعتصم به من العقد والسبب، وهذا نهي من الله للمؤمنين عن الإقدام على نكاح النساء المشركات من أهل الأوثان، وأمر لهم بفراقهنّ" [2] .
ثالثًا: النهى عن نكاح أهل الفسق
قال تعالى مخبرًا وناهيًا عن نكاح أهل الفسق: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3) } {النور: 3}
(1) : جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الطبري، 2/ 1180، وتفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 1/ 582.
(2) المصدر نفسه، الطبري، 10/ 7999.