الصفحة 24 من 33

والزاني والزانية هما من كان الزنا دأبهما، واشتهرا به عند الناس، وقد حمل بعض الفقهاء والمفسرين لفظ النكاح في هذه الآية على عقد الزواج، وقالوا بأن الآية خرجت مخرج التحريم، فذهبوا إلى أن نكاح الزناة والزانيات حرام، إلا بعد توبة صحيحة، وهم الإمام أحمد بن حنبل وابن تيمية وابن القيم رحمهم الله وعمربن الخطاب - رضي الله عنه -، بينما حمله بعضهم على الوطء، وقالوا بأن الآية خرجت مخرج الذم-أي ذم الزنا- فذهبوا إلى جوازنكاح الزناة والزانيات، وهم الحنفية والمالكية والشافعية وبعض السلف [1] .

والسبب في النهي يرجع إلي أن التجارب العلمية والعملية أثبتت أن الخصائص الوراثية -سواء في الجانب الخَلْقي أوفي الجانب الخُلُقي- تنتقل من الأب والأم إلى الأولاد والذرية، ولايخفى على أولي الألباب ما للأبوين-وخاصة الأم- من التأثير على الطفل روحيًا وعقليًا وعقديًا وجسديًا ووجدانيًا وانفعاليًا واجتماعيًا، فالولد الذي يولد من امرأة مشركة أوفاسقة، فكثيرًا ما يتأثر بأخلاقها وسلوكها وعقيدتها، فتسوء أخلاقه وسلوكه، وتفسد عقيدته، فيكون وبالًا لأهله وعشيرته ومجتمعه.

المطلب الثالث: الوسائل التشجيعية للحفاظ على النسل

وأهمها ثلاثة أشياء:

الأول: الحث على الزواج وتكوين الأسرة

الثاني: اباحة التعدد

الثالث: إباحة التسري

لم يكتف القرآن الكريم بالمنهيات والتدابير الوقائية لحفظ النسل فحسب، بل جاء ببدائل عملية كفيلة بحفظه، وتتمثل هذه البدائل في تشجيع القرآن الكريم وحثه على الزواج وتكوين الأسرة، وإباحته للتعدد، وستناول هذه التشجيعات في المطالب التالية:

الأول: الحث على الزواج وتكوين الأسرة:

(1) : أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، الشنقيطي، محمد الأمين بن محمد بن المختار الجكني، تحقيق: مكتب البحوث والدراسات، (بيروت: دار الفكر، د. ط، 1415 هـ = 1995 م) ، 5/ 417 - 420، ونيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار الشوكاني، محمد بن علي بن محمد (ت 1250 هـ) ، (بيروت: دار الجيل، د. ط، 1973 م) ، 6/ 282 - 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت