الصفحة 15 من 33

والخالق، فإن الزكاة تصلح العلاقة بين العبد والخلق، وإذا كانت الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فإن الزكاة تزكي العبد وتطهره من الذنوب والمعاصي.

قال تعالى مخاطبًا رسوله - صلى الله عليه وسلم: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) } {التوبة: 103}

والشاهد في الآية قوله تعالى: (تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) "أى: من فوائد هذه الصدقة أنها تطهر النفوس من رذائل الشح والبخل والطمع، وتزكى القلوب من الأخلاق الذميمة، وتنمى الأموال والحسنات" [1] . فالصدقة تطهر النفوس من الرذائل والمنكرات، وتزكيها-أي تنميها- بالفضائل والحسنات، وهي بذلك تحافظ على النسل وتقيه من الزوال، لأن النفوس إذا تطهرت وتزكت، لاتقترب من الفحشاء والمنكرات- وخاصة فاحشة الزنا واللواط- وتلتزم الطهارة والعفاف، وبالتالى تتجه لإشباع رغباتها نحوالزواج الشرعي، فتتكوَّن الأسرة، ويتمُّ الإنجاب، ويتكاثر النسل.

ثالثًا: الأمر بذكر الله

المتتبع في القرآن الكريم يجد مدى اهتمام القرآن بالذكر والذاكرين، وهذا إن دل على شيء يدل على مكانة الذكر وأهميته بين العبادات، كيف لا وقد شُرِع جميع العبادات لتحقيق ذكرالله تعالى، منها عبادة الصلاة، قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) } {طه: 14}

والذكر هوانشغال الإنسان بالله سبحانه وتعالى عمن سواه"والذكر يكون بالقلب، ويكون باللسان، والأفضل منه ما كان بالقلب واللسان جميعا، فإن اقتصر على أحدهما فالقلب أفضل" [2] .

ولايقتصر الذكر على الأذكار المعهودة عند الناس من التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير، بل يشمل كل طاعة أوعبادة تُذكرُ الإنسان بالله - عز وجل -، ولذلك قال الإمام النووي:"واعلم أن فضيلة الذكر غير منحصرة في التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ونحوها، بل كل عامل لله تعالى بطاعة فهوذاكر لله تعالى" [3] .

(1) التفسير الوسيط، طنطاوي، محمد سيد، 6/ 397.

(2) الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار، النووي، أبوزكريا يحيى بن شرف، (ت 676) ، (بيروت: دار الكتب العربي، د. ط، 1404 هـ = 1984 م) ، ص 8.

(3) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت