الصفحة 17 من 33

والشاهد في الآية قوله تعالى: (وَيمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ) حيث ربط القرآن بين الاستغفار والإمداد بالأموال والبنين (النسل) وسائرالأرزاق، أي هناك علاقة طردية بين الاستغفار وكثرة المطر والمال والبنين والرخاء المادي.

المطلب الثاني: الوسائل الوقائية للحفاظ على نوعيَّة النسل

ويتضمن الموضوعات الآتية:

الأول: النهي عن الزنا

الثاني: النهي عن التبني

الثالث: النهي عن الأنكحة الجاهلية

الرابع: النهي عن نكاح المحارم

الخامس: النهي عن نكاح اهل الشرك والكفر والفسق

المتدبر في القرآن الكريم يدرك بوضوح أن الله - عز وجل - حث على حفظ النسل ودعا إليه، ولكنه لم يكتف لحفظه بالاهتمام على الجانب الكمى والعددي، بل ركز أيضًا على الجانب الكيفي والنوعي جنبًا بجنب وسواء بسواء، وكل ذلك لحكمة ربانية جليلة، وهي أن الشارع الحكيم كما هوحريص على حفظ النسل وتكثيره، يحرص أيضًا على قوة النسل وسلامته، وصحة النسب وثبوته، إضافة إلى تماسك الأسرة وترابطها وحفظها من الزعزعة والانهيار، ولذلك قدم وسائل وقائية وعملية لرفع مستوى النسل كيفًا ونوعًا، ومن هذه الوسائل:

الأول: النهي عن الزنا

لا شك أن للزنا أضرار جسيمة على الفرد والمجتمع، ولا يعنينا في هذا المقام أن نشير إلى جميع الأضرار الناتجة عن الزنا من الناحية الکمية، ولكن ما يهمنا هنا معرفة الضرر أو الأضرار التى يتركها الزنا على نوعية النسل الإنساني، وتهدده بالزوال والدمار:

1)يتسبب الزنا في إختلاط الأنساب وضياعها، والشَّارِعُ الحكيم مُتَشَوِّفٌ إلَى إِثْبَاتِ النَّسَب، حتى يكون للنسل من يقوم بتعهده ورعايته، والزنا يضيع النسب ويسبب في اختلاطه، إذ أن الزاني إذا زنى بامرأة، وحبلت، ولم يكشف سرها، فلايخلو من أمرين:

الأول: المزني بها ذات زوج، فهي إما تجهض الجنين، فترتكب جريمة قتل الجنين، أو تحتفظ به وتنسبه إلى زوجها، فتزرع جسمًا غريبًا في كيان الأسرة ظلمًا وزورًا، فإضافة إلى الخيانة الزوجية، فهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت