الصفحة 18 من 33

تسبب في اختلاط الأنساب وما يتبعه من مفاسد، إذ أنها تُدخل على الأسرة ولدًا دخيلًا يعامل كأحد أفرادها، ويجرى عليه جميع أحكام النسب ظلمًا وزورًا. وأما إذا كشف سرها وافتضح أمرها، فقد يصل الأمر إلى التلاعن بين الزوجين، و معروف في كتب الفقه، أن الملاعنة تنتهي بانهيار الأسرة إلى الأبد، و نفي الولد عن الزوج.

الثاني: المزني بها دون زوج، فهي كثيرا ما تلجأ إلى الإجهاض، وإذا ثارث عندها غريزة الأمومة وأرادت أن تحتفظ بالجنين، فيصبح الجنين مقطوع النسب، كما أنها لا تجد من يقوم برعاية الجنين، فهي قد لا تمتلك القدرة الكافية على النفقة، والزاني لا يتحمل أي مسئولية تجاه الجنين، فلا يجد المولود الرعاية الكافية من أم حنون، ولا العناية اللازمة من أب مشفق، فينشأ غالبًا تحت رحمة دور الحضانة أو دور الأيتام، وفي هذه الأجواء يعيش حياة غير سوية، فيتأثر روحيًا وعقليًا ونفسيًا واجتماعيًا وتربويًا بهذه الأجواء السلبية، فقد ينخرم في العصابات الإجرامية، فيكون وبالًا على نفسه وأهله ومجتمعه، وهذا هوحال معظم أولاد الزنا -مع الأسف- في المجتمعات.

2)يتسبب الزنا في نقل الأمراض الفتاكة من المصابين بها إلى الآخرين وإلى النسل، كالإفرنجي والسيلان البني وداء نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) و ... ، وأدهى من ذلك وأمرّ، أن الجنين الذي يولد عن طريق الزنا، يصبح ضحية لهذه الأمراض الفتاكة، وهو بريء كل البراءة، من هذه الجريمة التي ارتكبت في حقه.

والإيدز أحدث هذه الأمراض وأخطرها، إذ أنه ظهر لأول مرة في النصف الثاني من القرن العشرين، ولم يجد له العلماء حتى الآن علاجًا ناجعًا سوى الوقاية الطبيعية، وهذا يبرز لنا جانبًا من الإعجاز العلمي في السنة النبوية الشريفة، حيث قال الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم: (لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يعْلِنُوا بِهَا، إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا) [1] .

والشاهد في الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم: (وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا) إذ تنطبق هذه الأوصاف تمامًا على مرض الإيدز لعدة أسباب:

3)إنه لم يكن معروفًا لدى البشر في القرون السابقة، ففوجئ الناس به في القرن المنصرم.

4)لا تنتقل فيروسات الإيدز من المصاب إلى الصحيح إلا عن طريق الاتصال الجنسي أو الدم.

(1) سنن ابن ماجه، ابن ماجه، محمد بن يزيد القزويني أبو عبدالله (ت 275 هـ) ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، (بيروت: دار الفكر، د. ط، د. ت) ، كتاب الفتن، باب العقوبات، حديث رقم 4019، 2/ 1332.حسَّنه الألباني في السلسلة الصحيحة، رقم الحديث: 106، وصحيح ابن ماجه، رقم الحديث: 3262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت