الصفحة 31 من 33

تعدد الزوجات في أحوال استثنائية وأمكنة مخصوصة [1] . حتى أن"ويل ديورانت"يقول:"والمسيحيون يصطنعون نظام الزوجة الواحدة، بينما إنجيلهم يحلل تعدد الزوجات" [2] .

بل إن المورمون (Mormons) - وهم طائفة من الطوائف المسيحية المنشقة- يؤمنون بالتعدد بلاحصر ولا عدد، ولايقتصر التعدد بين النصرانية على المورمون وحدهم، بل توجد جماعة أو منظَّمة محسوبة على الديانة النصرانية من يؤمنون بالتعدد ويدعون إليه بحماس، ويسمُّون أنفسهم بـ (Truthbearer) أي"حَمَلَة الحقيقة"، ولهم موقع على الشبكة العالمية"الإنترنت" [3] ويقولون بأن التعدد مذكور في الإنجيل. كما أن هناك مواقع أمريكية متخصصة ومناصرة لتعدد الزوجات على الإنترنت. [4]

لا شك أن التعدد أبيح في الشريعة الإسلامية لحِكم سامية ولمقاصد عديدة، فمن جهة فإن للتعدد دور كبير في القضاء على كثير من المشاكل الفردية والاجتماعية والخُلُقية في المجتمع الإسلامي، ومن جهة أخرى؛ فإن التعدد لا يؤدي إلى حفظ النسل فحسب، بل يؤدي إلى تحسينه وتكثيره أيضًا؛ يقول"ول ديورانت":"وقد كان لتعدد الزوجات فضل في تحسين النسل أعظم من فضل الزواج من واحدة الذي نأخذ به اليوم، لأنه بينما ترى أقدر الرجال وأحكمهم في العصر الحديث هم الذين يتأخر بهم الزواج عن سواهم، وهم الذين لا ينسلون إلا أقل عدد من الأبناء، ترى العكس في ظل تعدد الزوجات، الذي يتيح لأقدر الرجال أن يظفروا- على الأرجح- بخير النساء، وأن ينسلوا أكثر الأبناء؛ ولهذا استطاع تعدد الزوجات أن يطول بقاؤه بين الشعوب الفطرية كلها تقريبًا، بل بين معظم جماعات الإنسان المتحضر، ولم يبدأ في الزوال في بلاد الشرق إلا في عصرنا الحاضر؛ لأنه قد تآمرت على زواله بعض العوامل." [5]

الثالث: إباحة التسري:

التسري: أخذ سرية أي جارية وهوما عبر عنه القرآن الكريم بـ"مِلْكِ اليمين"، ولقد كان الرِّق سائدًا في العالم وقت ظهور الإسلام بأبشع صور وأقساها، فجاء الإسلام وهذّبه ونظمه وشجع على عتق الرقبة

(1) : المرجع السابق، علوان، عبدالله ناصح، الصفحة نفسها. والمرجع السابق، السباعي، د. مصطفى، ص 48 - 49.

(2) قصة الحضارة، ديورانت، وليم جيمس، 1/ 133.

(5) قصة الحضارة، ديورانت، وليم جيمس، 1/ 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت