وجعل له ضوابط وأحكامًا تتماشى مع روح الإسلام والقيم الإنسانية، ولكنه لم يبطله نهائيًا لسبب بسيط وهوأن علة العبودية هى الحرب، فبينما يتم استرقاق أسرى المسلمين في الحروب من الطرف الآخر بصورة لاإنسانية، فليس من المعقول أن يبطل الإسلام الرق من طرف واحد، لأنهم لورُفع عنهم الرق لتكالبوا على قتال المسلمين، فضلا عن أن الإسلام لم يأت بالرق، ولم يشرِّعه من الأساس، بل جاء الإسلام وكان نظام العبودية سائدًا في العالم آنذاك.
ومع ذلك فإن الإسلام شجع على عتق الرقبة وجعل للعتق مخارج عديدة، وضيق دائرة الرق بحصره في الحروب، ومن هذه المخارج أن السيد يجوز له أن يطأ أَمَته، فإذا حملت ووضعت، يفقد السيد ملكيته عليها، وتُسمَّى الأَمَة حينئذ"أم ولد"، فلاتباع ولاتوهب ولاتورث، ويستمتع بها السيد مادام حيًا، وإذا مات فهي حرة، وفي هذا تشجيع للأَمَة بالإنجاب من سيدها حتى تتحرر من الرق وتأخذ طريقها إلى الحرية، كما يجوز لغير السيد أن ينكح الإماء إذا لم يجد سعة في نكاح الحرائر وخشي الوقوع في الزنا، قال تعالى: ژٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ?المؤمنون: 6 - 5 والمعارج 29 - 30?
فقوله تعالى: (أوْمَا مَلَكتْ أَيمَانُهُمْ) أي اللائى سبيتموهن في الحرب، لأن اليمين في كلام العرب كناية عن اليد حين تمسك السيف، وقد جعل الله السبي هادما للنكاح تقريرا لمعتاد الأمم في الحروب وتخويفًا أن لا يناصبوا الإسلام، لأنهم لورُفع عنهم السبي لتكالبوا على قتال المسلمين إذ لا شيء يحذره العربي من الحرب أشد من سبي نسوته ثم من أسره. [1]
وإذا تأملنا في هذه الأحكام نجد أن الحكمة فيها أمور:
6)تحرير الأمة من الرق والعبودية بالإنجاب من سيدها
7)تكثير النسل
8)الوقاية من الزنا والفحشاء لمن لا يستطيع نكاح المحصنات من الحرائر ويخشى العنت.
ذكرت ذلك حتى أؤكد أن الإسلام لما أباح التسرى، لم يقصد منه مجرد اللذة وقضاء الشهوة، بل تكثير النسل وزيادته، وإلا لم يكن هناك داعيًا لذكره في عصرنا، إذ أن كل دول العالم أجمعوا ولوشكليًا على إلغاء استعباد الإنسان واسترقاقه بصورة فردية، وإن كان هناك من الدول الكبرى من يمارسه الآن بصورة جماعية تحت مظلة الإستعمار أوالنظام العالمي الجديد أوالعولمة، أوحتى بصورة فردية حيث انتشرت تجارة الرقيق الأبيض أوتجارة النساء لمجرد المتعة على نطاق واسع تحت مرأى ومسمع العالم المتحضر ولا تثار حولها ضجة مثل الضجة التى أثيرت وتثار ضد الرق في الإسلام.
(1) التحرير والتنوير، ابن عاشور، محمد الطاهر، 4/ 84.