والقرآن الكريم يعتبر الذكر من أسباب الفلاح في الدنيا والآخرة، يقول سبحانه: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) } {الجمعة: 10 - الأنفال: 45} والذِّكر له دوركبير في القرآن الكريم في القضاء على الفحشاء والمنكرات وحفظ النسل من جهتين:
الأولى: قبل وقوعها للوقاية.
الثانية: بعد وقوعها للعلاج.
أما دور الذِّكر في الوقاية من الفحشاء والمنكرات قبل وقوعها، فيتمثل في قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) } {الرعد: 28}
فالذِّكر يولِّد السكون والطمأنينة في قلب المؤمن، ويربطه مباشرة بالله - عز وجل -، فإذا كان القلب موصولًا بالله - عز وجل -، فلاسلطان للشيطان عليه، وبالتالي لايرتكب صاحبه المعاصي والمنكرات، فالقلب الخالي عن ذكرالله ليس إلا قطعة لحم ميت معرَّض للذئاب من شياطين الإنس والجن، يسوقونه كما يشاؤون، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم:"مَثَلُ الَّذِي يذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَي وَالْمَيتِ" [1] .
وأما دور الذِّكر في معالجة الفحشاء والمنكرات بعد وقوعها، فيتمثل في قوله تعالى في وصف المتقين: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) } {آل عمران: 135}
الآية تنص على أن المتقين ليس من صفاتهم أن لايرتكبوا الذنوب والفاحشة أبدًا، فهم لايخططون للمعصية تخطيطًا مسبقًا، ولكنهم بطبيعتهم قد تعتريهم حالات من الضعف والخَوَر، فيهفون هفوة، ويزلون زلة، فيقعون في الفاحشة والمعصية، وهنا يأتي دور الذِّكر لجبران مافات ومعالجة المشكلة، فَيرجِعهم إلى صوابهم ورشدهم بالاستغفار، وهم لايصرون على ذنوبهم بعد ذلك، وهذا هوالفرق بين المتقين وغيرهم.
الاستغفار في القرآن الكريم مدعاة للخير والبركة والنعمة وتكثير المال والبنين والمتاع الحسن، يقول المولى سبحانه على لسان نبيه نوح عليه السلام: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) } {نوح: 12 - 10}
(1) صحيح البخاري، البخاري، محمد بن إسماعيل، كتاب الدعوات، باب فضل ذكر الله - عز وجل -، حديث رقم 6044، 5/ 2353.