الصفحة 2 من 33

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل: (يا أَيهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1] وأتم الصلوات وأزكى التسليمات على من قال: (( تزوجوا الودود الولود فاني مكاثر بكم الأمم ) ) [1] وعلى آله الميامين وأصحابه الغر المحجلين، وبعد:

لا شك أن النسل يشكل عنصرًا أساسيًا في بناء المجتمع الإنساني، وسببًا رئيسًا لبقائه وديمومته، إذ بدونه لا يمكن لأى مجتمع بشرى أن يبقى على قيد الحياة على هذه البسيطة، ولا غرابة في أن الشريعة الإسلامية أشاد بالنسل والتناسل، وقدّم برامج عملية للحفاظ عليه، وعدَّ من اعتدى عليه أوسعى في إهلاكه في زمرة المفسدين، قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ © وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيفْسِدَ فِيهَا وَيهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يحِبُّ الفَسَادَ) ] البقرة: 204 - 205] ولما قام علماء الشريعة الإسلامية باستقراء النصوص الشرعية وجدوا أنها جاءت في جملتها للحفاظ على خمسة أشياء: الدين، النفس، النسل، العقل، المال، وسمّوها الضروريات الخمس أوالكليات الخمس، ويأتى النسل في المرتبة الثالثة في الأهمية بعد الدين والنفس.

وقد اهتم القرآن الكريم بالنسل الإنساني وأشاد به، ودعا إلى حمايته، وقدم وسائل ناجحة للحفاظ عليه، وحذر من كل ما يهدد كيانه ويؤدي إلى زواله، وكذلك السنة النبوية، وبما أن القرآن الكريم يعد المصدر الأول للتشريع، وأنه الكتاب الوحيد الذي تلقاه المسلمون بالقبول باختلاف مللهم ونحلهم، وددت أن أخوض غمار البحث في قضية النسل من هذا المنظور.

استخدم القرآن الكريم وسائل عديدة في الحفاظ على النسل باعتباره ركنا من أركان بقاء النوع الإنساني، وعنصرًا أساسيا في ديمومته واستمراره، ولذلك أحاطه بسياج متين من الوقايات والتشجيعات حتى يتسنى للنوع الإنساني أن يكثر وينمو بصورة مستمرة، دون أن يعوقه عائق. وبعد استقراء الآيات القرآنية قَسََّمتُ هذه الوسائل إلى نوعين:

(1) - سنن أبي داود، أبوداود سليمان بن الأشعث السجستاني، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد الأزدي، دار الفكر، بيروت، لبنان, 1/ 625 حديث رقم 2050,وقال الشيخ الآلباني حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت