الصفحة 21 من 33

عُمَرَ (: أَنَّ غَيلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِي أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فِي الْجَاهِلِيةِ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ فَأَمَرَهُ النَّبِي (أَنْ يتَخَيرَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ [1] .

وإذا تأملنا في الأنكحة الجاهلية المذكورة في حديث عائشة - رضي الله عنهم -، يتبين لنا أن النكاح الثاني وهونكاح الاستبضاع، وإن كان يقصد منه جودة النسل ونجابة الولد، (وهومطلوب في الإسلام) ولكن كان تترتب عليه عدة مفاسد، منها:

أ- اختلاط النسب وضياعه، لأن الولد الذي يولد بهذه الصورة، وإن كان يعرَف والدُه، ولكنه لاينسَب إليه، فهوكالتيس المستعار.

ب- الاعتداء على الحريم الزوجية وهتك كيان الأسرة، والاشتراكية الحيوانية في الجنس.

ج- إهانة المرأة التي كرمها الله بتحويلها إلى متاع تعار وتسترد.

ولذلك حرمه الإسلام، وأما النوع الثالث والرابع فهما أقرب إلى الإباحية الجنسية والفوضى الأخلاقية من تسميتهما نكاحًا، لأن المرأة في كلتا الحالتين تتحول إلى أداة للمتعة الجنسية لمجموعة من الأفراد من دون أن تربط بينهم العلاقة الزوجية، كما أن فيهما إلغاء لمعنى الأسرة ودورها، وجهالة كبيرة بالنَسَب لتعدد الأفراد المسببين في الحمل.

الرابع: النهي عن نكاح المحارم

يقول الله تعالى عن المحرمات: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24) } {النساء: 24 - 23}

ذكر الله تعالى في هذه الآيآت ما يحل من النساء وما يحرم، كما ذكر تحريم حليلة الأب، فحرم الله سبعًا من النسب وستًا من الرضاع والصهر، وألحقت السنَّة المتواترة سابعة، وذلك الجمع بين المرأة وعمتها، ونص عليه الاجماع.

(1) الجامع الصحيح سنن الترمذي، الترمذي، محمد بن عيسى، حديث رقم 1128، 3/ 435. وصححه الألباني، في صحيح وضعيف سنن الترمذي، رقم الحديث: 1128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت