لا شك أن الزواج وتكوين الأسرة أصلح وسيلة لحفظ النسل وأسلم جهاز لتربية الطفل، وقد أثبتت التجارب العملية أن أي جهاز آخر غير جهاز الأسرة لا يعوض عنها، ولا يقوم مقامها، بل لا يخلو من أضرار مفسدة لتكوين الطفل وتربيته، وبخاصة نظام المحاضن الجماعية التي أرادت بعض المذاهب المصطنعة المتعسفة أن تستعيض بها عن نظام الأسرة في ثورتها الجامحة الشاردة المتعسفة ضد النظام الفطري الصالح القويم الذي جعله الله للإنسان، ومن هذا المنطلق حث القرآن الكريم على الزواج وتكوين الأسرة وشجعه في مواضع عديدة من آياته وبطرق متنوعة. ومن هذه الطرق:
1)اعتبار الزواج سنة من سنن الله الكونية: اعتبر القرآن الكريم الزوجية آية من آيات الله الباهرة، وسنة من سنن الله الجارية في الكون، سواء في عالم النبات، كقوله تعالى: ژژ ڑ ... ڑ ک ک ک ک ... الآية گژ ?الرعد: 3?
أوفي عالم الإنسان والأنعام، كقوله تعالى: ژ? ... ? ? پ پ پ پ ? ? ... الآية ژ ?الشورى: 11?
أوفي عالم الإنسان بشكل خاص، كقوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ... الآية ژ ?النحل: 72? أوكقاعدة كلية تحكم كل شيء في الكون، كقوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ?الذاريات: 49? والباري سبحانه عندما يقرر هذه القاعدة الشاملة في الإنسان والكون، يؤكد على أمرين:
الأول: هذه القاعدة تشمل كل المخلوقات (كُلِّ شَيءٍ) ، بخلاف الخالق الذي لاتتطرق إليه سنة الزوجية، فهوالواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، فالآية تقرر وحدانية الله سبحانه وتعالى.
الثاني: إن المخلوقات كلها تتبع نظام الزوجية، فالأولى بالإنسان الذي كرمه الله أن تتبع هذا النظام في الإقبال على الزواج والإعراض عن الفاحشة والمنكرات، فالآية فيها تلميح لطيف في التشجيع على الزواج، والتنفير من الفحشاء والمنكرات.
2)الأمر المباشر بتزويج الأيامى: من الأساليب التي استخدمها القرآن الكريم للحث على الزواج وتكوين الأسرة، أمره المباشر بتزويج الأيامى، والأيامى: جمع أَيم، وهم الذين لا أزواج لهم من الرجال