والنساء، وأصلها أيايم، فقُلِبتْ، لان الواحد: رجل أيم، سواء كان تزوج من قبل أولم يتزوج، وامرأة أيم أيضًا، بكرًا كانت أو ثيبًا [1] .
يقول تعالى: ژ? ? ? ? ? پ پپ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ?النور: 32? أي: وزوجوا أيها المؤمنون من لا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم ومن أهل الصلاح من عبيدكم ومماليككم، إن يكن هؤلاء الذين تنكحونهم من أيامى رجالكم ونسائكم وعبيدكم وإمائكم أهل فاقة وفقر، فإن الله يغنيهم من فضله، فلا يمنعنكم فقرهم من إنكاحهم، فزوجوهم، فإن الله يوسع عليهم من فضله إن كانوا فقراء، وذوعلم بالفقير منهم والغني، لا يخفى عليه حال خلقه في شيء [2] .
وبما أن الآية جاءت بصيغة الأمر، فلذلك اختلف العلماء في حكم النكاح على ثلاثة أقوال:
فقال المالكية: يختلف الحكم في ذلك باختلاف حال المؤمن من خوف العنت، ومن عدم صبره، ومن قوته على الصبر وزوال خشية العنت عنه. وإذا خاف الهلاك في الدين أو الدنيا أو فيهما فالنكاح حتم.
وقال الشافعي: وإن لم يخش شيئًا وكانت الحال مطلقة، فالنكاح مباح، لأنه قضاء لذة، فكان مباحًا كالأكل والشرب، وقال مالك وأبو حنيفة: هو مستحب [3] .
وهناك نقطة أخرى قررته الآية، وهي أن الزواج مدعاة للغنى لمن كان فقيرًا، أو لا يملك المال للزواج، وفي هذا تشجيع للناس وتحفيز لهم للإقبال على الزواج وتكوين الأسرة. ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة حق على الله عونهم: الناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء، والغازى في سبيل الله" [4] .
قد يقال: فنحن نرى من كان فقيرًا فيتزوج فيبقى فقيرًا، أوكان غنيًا فيتزوج فيصير فقيرًا؟
يقول الإمام الزمخشري:"ينبغي أن تكون شريطة الله غير منسية في هذا الموعد ونظائره، وهي مشيئته، ولا يشاء الحكيم إلاّ ما اقتضته الحكمة، وما كان مصلحة، وقد جاءت الشريطة منصوصة في"
(1) : الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، الجوهري، إسماعيل بن حماد، 1/ 28 مادة أيم.
(2) : جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الطبري، محمد بن جرير، 7/ 6039 - 6040.
(3) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، محمد بن أحمد، 12/ 239.
(4) السنن الكبرى، النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب (ت 303 هـ) تحقيق: د. عبد الغفار سليمان البنداري, سيد كسروي حسن، (بيروت: دار الكتب العلمية،، ط 1، 1411 هـ - 1991 م) ، كتاب النكاح، باب معونة الله الناكح الذي يريد العفاف، حديث رقم 5326، 3/ 265.