فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 130

قال الحافظ ابن رجب: (( ذكر الترمذي رحمه الله: أن الغريب عند أهل الحديث يُطلق بمعانٍ:

أحدها: أن يكون الحديث لا يُروى إلا من وجه واحد.

ثم مثله بمثالين، وهما في الحقيقة نوعان:

أحدهما: أن يكون ذلك الإسناد لا يُروى به إلا ذلك الحديث أيضًا.

وهذا مثل حديث حديث حماد بن سلمة، عن أبي العُشَراء الدارمي، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذكاة.

فهذا حديثٌ غريب لا يُعرف إلا من حديث حماد بن سلمة، عن أبي العُشَراء، ثم اشتهر عن حماد، ورواه عنه خَلْقٌ، فهو في أصل إسناده غريب، ثم صار مشهورًا عن حماد.

قال الترمذي: ولا يعرف لأبي العشراء عن أبيه غيرُ هذا الحديث.

وقد خرَّج الترمذي في (كتاب الصيد والذبائح) هذا الحديث، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، ولا يُعرف لأبي العُشراء عن أبيه غيره.

ولم يقل إنه حسن؛ لما ذكر ههنا أن شرطه في الحسن أن يُروى من غير وجه، وهذا ليس كذلك، فإنه لم يُرو في الذكاة في غير الحلق واللَّبَّة إلا في حال الضرورة غيره.

وحكى أيضًا في كتاب"العلل"عن البخاري أنه قال: لا نعرف لأبي العُشراء شيئًا غير هذا.

النوع الثاني: أن يكون الإسناد مشهورًا يُروى به أحاديث كثيرة، لكن هذا المتن لم تصح روايته إلا بهذا الإسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت