وَرَبْطُ الإمام الترمذي بعضَ أنواع الغريب بالعلل، لعله أفاد شيئًا منه ـ من الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ، فقد رُوي عنه، أنه قال: (( إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون: هذا حديث غريب، أو فائدة، فاعلم أنه:
ـ خطأ.
ـ أو دخل حديث في حديث.
ـ أو خطأ من المحدِّث.
ـ أو حديث ليس له إسناد، وإن كان قد رُوِي عن شعبة وسفيان.
وإذا سمعتهم يقولون: هذا لا شيء، فاعلم أنه حديث صحيح )) [1] .
ومن أجل ما تقدم من علاقة كثير من الأحاديث الغريبة عند الإمام الترمذي بالمعل، نجد أن حكمه على الحديث بقوله"غريب"دون أن يقرنه بالصحيح أو الحسن، فإنه يكون بمعنى ضعيف عند الإمام الترمذي، ولذلك جرده من وصف الصحة، أو الحسن، فإن ما لم يكن صحيحًا، ولا حسنًا فهو ضعيف.
2 ـ نوع من الحديث الغريب منقولٌ عن الحافظ أبي عبدالله محمد بن إسحاق بن منده (ت 395 هـ) :
نُقِل عن الحافظ أبي عبدالله محمد بن إسحاق بن منده ذكره لنوع من الغريب حيث قال: (( الغريب من الحديث: كحديث الزهري، وقتادة وأشباههما من الأئمة؛ ممن يجمع حديثهم، إذا انفرد الرجل عنهم بالحديث يُسمى غريبا.
فإذا روى عنهم رجلان، وثلاثة، واشتركوا في حديث يسمى عزيزا، فإذا روى الجماعة عنهم حديثا سمي مشهورًا )) [2] .
فخص ابن منده الغريب بما إذا روى رجلٌ حديثًا، عن إمام ممن يُجمع حديثه، فانفرد به عن غيره، من تلامذة ذلك الإمام.
(1) رواه الخطيب في الكفاية (ص 142) بسنده إلى الإمام أحمد.
(2) نقله ابن طاهر في"شروط الأئمة الستة" (ص 15) ، وابن الصلاح في علوم الحديث (ص 243) .