الصفحة 11 من 94

شاركت الأولى في العدالة، غير أنَّ الأولى جمعت بين الحفظ والإتقان وبين طول الملازمة للزهري، حتى كان فيهم من يزامله في السفر ويلازمه في الحضر، والطبقة الثانية لم تلازم الزهري إلا مدةً يسيرة فلم تمارس حديثه، وكانوا في الإتقان دون الطبقة الأولى، وهم شرط مسلم ... ، وقد ُيْخرج البخاري أحيانًا عن أعيان الطبقة الثانية، ومسلم عن أعيان الطبقة الثالثة « [1] .

قال ابن حجر - رحمه الله - فيما نقله عن الحازمي:» فأما الطبقة الأولى فهم شرط البخاري، وقد يُخْرج من حديث أهل الطبقة الثانية ما يعتمده من غير استيعاب، وأما مسلم فيخرج أحاديث الطبقتين على سبيل الاستيعاب، ويُخرج أحاديث أهل الطبقة الثالثة على النحو الذي يصنعه البخاري في الثانية، وأما الرابعة والخامسة فلا يُعَرِّجان عليهما.

قلت: وأكثر ما يُخرج البخاري حديث الطبقة الثانية تعليقًا، وربما أخرج اليسير من حديث الطبقة الثالثة تعليقًا أيضًا، وهذا المثال الذي ذكرناه هو في حق المكثرين فيقاس على هذا أصحاب نافع، وأصحاب الأعمش، وأصحاب قتادة، وغيرهم، فأما غير المكثرين فإنما اعتمد الشيخان في تخريج أحاديثهم على الثقة والعدالة وقلة الخطأ، لكن منهم مَنْ قوي الاعتماد عليه فأخرجا ما تفرد به؛ كيحيى بن سعيد الأنصاري، ومنهم مَنْ لم يقو الاعتماد عليه فأخرجا له ما شاركه فيه غيره، وهو الأكثر « [2] .

وقال الحافظ ابن رجب - رحمه الله:» اعلم أن الرواة أقسام: فمنهم: من يتهم بالكذب. ومنهم: من غلب حديثه المناكير؛ لغفلته وسوء حفظه. وقسم ثالث: أهل صدق وحفظ، ويندر الخطأ والوهم في حديثهم أو يقل، وهؤلاء هم الثقات المتفق على الاحتجاج بهم. وقسم رابع: وهم أيضًا أهل

(1) شروط الأئمة الخمسة ص (150 - 155) بتصرف يسير، وينظر: هدي الساري ص (9 - 10) .

(2) هدي الساري ص (9 - 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت