الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبيه، وآله، وصحبه، ومَنْ تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين، أما بعد:
فإنَّ من المتقرِّر بالضرورة جلالة علم السنة النبوية، وأهم وأعظم مصادرها الصحيحان، لأبي عبد الله البخاري، وأبي الحسين مسلم النيسابوري.
وهذان الكتابان أجمعت الأمة على تلقيهما بالقبول في الجملة، عدا أحاديث يسيرة من الكتابين انتقدها بعض الأئمة النُّقّاد.
ومن المعلوم لأهل الشأن أنَّ بعضَ أولئك تكلَّموا في أحاديث قبل تأليف الشيخين لكتابيهما، وقد أدخلها الشيخان فيما انتقيا، كما وُجِدَ ذلك في كلام ابن معين، وأحمد، وغيرهما [1] .
وبعد تأليف الكتابين كتب أئمةٌ آخرون في نقد بعض أحاديثهما مصنفاتٍ مفردة، من أشهرها كتاب الحافظ أبي الحسن الدارقطني» التتبع «، والفصل المعقود في أوهام الصحيحين من كتاب» تقييد المهمل «لأبي علي الجيَّاني، وغيرهما.
وقد تباينت معايير الأئمة في النقد، واختلفت أنظارهم في التعليل؛ ولذا لم يخل الأمر من راجح ومرجوح، ومنتقِدٍ ومنتَقَد، ورادٍّ ومردود عليه،
(1) وقد جمعتُ ما تكلم فيه الإمام أحمد وهو في الصحيحين، وعدد ما وقفتُ عليه: سبعة عشر حديثًا.